يستعد المغرب لإطلاق أول مشروع من نوعه في القارة الأفريقية يتمثل في بناء مزرعة رياح بحرية بقدرة تصل إلى ألف ميغاواط، على سواحل مدينة الصويرة، في إطار سعيه إلى تعزيز حصة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني لتبلغ 52 بالمئة بحلول عام 2030.
وأعلنت المملكة عن المشروع خلال فعاليات يوم البحر الأبيض المتوسط بمدينة نيس الفرنسية، على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، حيث تم الكشف عن تفاصيل المبادرة التي ستمولها شراكة البحر الأبيض المتوسط الزرقاء، وهي آلية تمويلية متعددة المانحين تهدف إلى دعم الاقتصاد الأزرق المستدام في جنوب المتوسط والبحر الأحمر.
ومن المنتظر أن تبدأ أعمال بناء المزرعة في عام 2029، على أن تشكل خطوة أولى في مسار تطوير مشاريع طاقة الرياح البحرية بالمغرب. وذكرت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المشروع يندرج ضمن سياسة وطنية تجمع بين الاستقلال الطاقي وتعزيز الجاذبية الصناعية وتحقيق تنافسية اقتصادية أكبر.
ويأتي هذا المشروع انسجاما مع خطة المغرب لتوسيع قدراته في مجال الطاقات النظيفة، حيث يسعى إلى تركيب ما لا يقل عن ستة غيغاواط من طاقة الرياح بحلول نهاية العقد. وتشير بيانات منصة الطاقة التي نشرت التقرير إلى أن المغرب رفع قدرته التراكمية من طاقة الرياح من 1.898 غيغاواط سنة 2023 إلى 2.368 غيغاواط خلال عام 2024، فيما بلغت نسبة مساهمة هذه الطاقة في مزيج الكهرباء 21.23 بالمئة خلال العام الجاري، مقابل 15.4 بالمئة في 2023.
وبحسب تقرير صادر عن مجلس طاقة الرياح العالمي، بلغت الإضافات الجديدة لسعة طاقة الرياح بالمغرب خلال سنة 2024 نحو 520 ميغاواط، مسجلة زيادة بنسبة تتجاوز 372 بالمئة مقارنة مع عام 2023، وهو ما يمثل رقما قياسيا جديدا في هذا القطاع.
واختير ساحل الصويرة لإنجاز المشروع نظرا لما يتميز به من رياح بحرية قوية وثابتة، بمتوسط سرعة يبلغ 11 مترا في الثانية، مما يوفر شروطا تقنية مواتية لإنتاج الكهرباء بكفاءة عالية.
ويمثل هذا التوجه الجديد نحو استغلال الرياح البحرية تطوراً في مسار التحول الطاقي بالمغرب، الذي ركز لسنوات على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح البرية، ويهدف حالياً إلى تنويع موارده لتقليص الاعتماد على الاستيراد وتحقيق الريادة الإقليمية في مجال الطاقة النظيفة.
وتقدر الدراسات إمكانات طاقة الرياح البحرية في المغرب بما يصل إلى 200 غيغاواط، ما يجعل المشروع المزمع خطوة استراتيجية نحو الاندماج في السوق العالمية المتسارعة في هذا المجال. وتشير توقعات شركة ريستاد إنرجي إلى أن السعة العالمية لطاقة الرياح البحرية قد ترتفع بمقدار 19 غيغاواط بحلول عام 2025، ما قد يفتح الباب أمام بلدان أخرى في البحر الأبيض المتوسط للانخراط في مشاريع مماثلة.








