الدار البيضاء – تمكنت المصالح الأمنية ، في عملية دقيقة قادتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (ديستي) بتنسيق مع الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من توقيف العقل المدبر لشبكة إجرامية تنشط في تزوير ملفات قروض الإيجار التمويلي للسيارات، وذلك خلال تواجده بأحد المقاهي في منطقة عين السبع بمدينة الدار البيضاء.
وجاءت هذه العملية نتيجة تحقيقات معمقة استغرقت عدة أسابيع، كشفت عن أساليب احترافية اعتمدتها الشبكة للإيقاع بمؤسسات التمويل، من خلال تزوير مستندات رسمية وخلق شركات وهمية، ما تسبب في خسائر مالية فادحة وأضرار جسيمة للقطاع البنكي والمالي.
ووفق المعطيات الأولية، استغل المتهم هويات ضحايا دون علمهم لإنشاء ملفات قروض مزيفة، كما لجأ إلى تزوير عقود الإيجار التمويلي وشهادات الملكية والأختام الإدارية، ما مكنه من الاستيلاء على أكثر من 30 سيارة فاخرة تم تهريب عدد كبير منها خارج البلاد، عبر المعابر الجنوبية، باستخدام وسائل ملتوية وأسماء شركات غير موجودة على أرض الواقع.
وقد كشفت التحقيقات أن القضية لا تتعلق بفاعل منفرد، بل بشبكة منظمة تمتد خيوطها عبر الحدود، مع مؤشرات قوية على تواطؤ محتمل لبعض الموظفين داخل مؤسسات التمويل، فضلاً عن تورط وسطاء خارج البلاد قاموا بتسهيل عمليات التهريب وإعادة تسويق المركبات المسروقة.
وتعمل المصالح المختصة حاليًا على تحليل الحركات المالية للموقوف ومراجعة الملفات المشبوهة في عدد من المؤسسات البنكية، من أجل تفكيك باقي فروع الشبكة وتحديد كافة المتورطين المحليين والدوليين، في ظل توقعات بكشف معطيات إضافية خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه العملية في إطار سلسلة من التدخلات الناجحة التي تقودها “ديستي” ضد الجريمة المنظمة، حيث سبق أن فككت شبكات متورطة في تزوير وثائق التأشيرات والشهادات الطبية، في مؤشر واضح على قدرة الأجهزة الأمنية المغربية على مواجهة التحديات المرتبطة بالجرائم المالية عالية التعقيد.
ويبرز هذا الملف الحاجة الملحة إلى تعزيز منظومة المراقبة داخل مؤسسات القروض والتمويل، وتكثيف التنسيق بين الهيئات الأمنية والمالية، من أجل الوقاية من هذه الأنماط المستحدثة من الاحتيال، التي أصبحت تستهدف البنية الاقتصادية للمملكة.









