محمد نشوان / مراكش
في ظل الانفجار المعلوماتي الذي يشهده العالم، باتت منصات التواصل الاجتماعي مرتعًا خصبًا لانتشار الأخبار الزائفة، لا سيّما تلك المتعلقة بالصحة. هذا النوع من المعلومات المغلوطة لا يقتصر تأثيره على نشر الكذب أو تضليل الرأي العام، بل يتعدى ذلك ليشكّل تهديدًا حقيقيًا لصحة الأفراد، ويقوض ثقة الناس في المصادر العلمية والطبية الموثوقة.
يُلاحظ في السنوات الأخيرة تصاعد في وتيرة الترويج لمنتجات تُقدَّم على أنها “طبيعية 100%” أو “علاج نهائي لجميع الأمراض”، وغالبًا ما يتم تسويقها من قبل أشخاص لا يمتّون بصلة إلى الطب أو العلوم الصحية. تستغل هذه الحملات مخاوف الناس، خاصة في أوقات الأزمات الصحية، كجائحة كوفيد-19، لتسويق منتجات قد تكون عديمة الجدوى، أو في أسوأ الحالات، ضارة بالصحة.
الخطورة لا تكمن فقط في الضرر الصحي المحتمل من هذه الأخبار، بل في الأثر التراكمي الذي تُخلّفه على المدى الطويل: تقويض الثقة في الأطباء، وفي الأبحاث الطبية، وفي المؤسسات الصحية.
عندما يُصاب الناس بخيبة أمل من منتج “سحري” رُوّج له كعلاج معجزة، فإنهم قد يترددون لاحقًا في تصديق النصائح الطبية الحقيقية، ما يزيد من تفاقم المشكلات الصحية.
إن محاربة الأخبار الزائفة في المجال الصحي ليست مسؤولية الأطباء والعلماء فقط، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة. يجب على كل فرد أن يتأكد من صحة المعلومات قبل مشاركتها أو تصديقها. مصادر المعلومات الطبية يجب أن تكون معروفة، موثوقة، ومرتبطة بمراجع علمية واضحة.
ولتفادي الوقوع في فخ المعلومات المغلوطة، لا بد من اتباع قاعدتين أساسيتين:
قبل أن تصدّق، تحقّق.
قبل أن تشارك، تأكّد.
في زمن المعلومات السريعة، لا يكون الخطر فقط فيما يُقال، بل في مدى استعدادنا لتصديقه.
إنّ التوعية والتربية الإعلامية والصحية ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى، لحماية الصحة العامة وضمان استمرارية الثقة في العلم. لا تمنح فرصة لأولئك الذين يتاجرون بخوفك وصحتك. فالمعلومة المغلوطة قد تكون أكثر فتكًا من المرض نفسه.







