في خطوة جريئة تعكس موقفاً إصلاحياً واضحاً، دعت المملكة العربية السعودية إلى إعادة هيكلة شاملة لمنظومة جامعة الدول العربية، تشمل الجوانب الإدارية والتنظيمية، مع التركيز على إعادة النظر في القيادة، مقر الأمانة العامة، والآليات المالية. وتأتي هذه الدعوة على خلفية ما وصفته الرياض بالشلل المؤسساتي الذي تعاني منه الجامعة، وتراجع تأثيرها في المشهد الإقليمي والدولي.
ووفق مصادر مطلعة، فقد تقرر تقليص الدعم المالي للجامعة بنسبة تصل إلى 75%، في إشارة قوية إلى ضرورة إصلاح جذري قبل استمرار تمويل مؤسسة لم تعد قادرة – بحسب المنتقدين – على تمثيل مصالح الشعوب والدول العربية أو تحقيق الحد الأدنى من أهدافها.
وترى السعودية وعدد من العواصم العربية أن الجامعة فشلت في التحول إلى منظمة متماسكة وفاعلة بسبب تباين المصالح والخلافات بين الدول الأعضاء، إضافة إلى غياب خطة تدريجية واضحة تؤسس لعمل عربي مشترك قادر على التأثير في الملفات الإقليمية والدولية.
غياب العاهل المغربي الملك محمد السادس المتكرر عن حضور القمم العربية يعكس بدوره حجم الإحباط العربي من أداء الجامعة، حيث اعتبر مصدر دبلوماسي أن عدم فعالية المؤسسة يجعل مشاركتها عديمة الجدوى في سياق التحديات الكبرى التي تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي ظل النزاعات المشتعلة داخل عدة دول عربية، لم تتمكن الجامعة من تقديم مبادرات واقعية أو بيانات حاسمة تعبّر عن موقف موحد، مما أفقدها مصداقيتها كمنصة للعمل الجماعي العربي.
وتُتهم الجامعة أيضاً بأنها تحولت إلى ساحة لصراعات جيوسياسية ومنافسات بين الأنظمة السياسية، مما يكرّس الانقسام بدلاً من رأب الصدع العربي. ويرى مراقبون أن إعادة النظر في ميثاق الجامعة وتحديد التزامات واضحة لكل دولة عضو قد تكون خطوة أولى نحو إنقاذها من حالة الجمود.
ويبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة المواطنين العرب: ماذا قدمت الجامعة العربية للشعوب؟ وهل تجاوزت دورها كمنصة لتبادل البيانات والتصريحات الرمزية إلى فاعل حقيقي في قضايا الأمة؟








