وصل رئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن في زيارة عمل تمتد لأربعة أيام، وتهدف إلى إعادة ضبط وتنشيط العلاقات الثنائية بين بلاده والولايات المتحدة، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الجنوب إفريقية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق دبلوماسي حساس، حيث تعرضت جنوب إفريقيا خلال الأشهر الماضية لانتقادات حادة من قبل إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وبعض المقربين منه، من بينهم الملياردير إيلون ماسك، المولود في بريتوريا. وقد اتهم هؤلاء سلطات جنوب إفريقيا بارتكاب “إبادة جماعية” مزعومة ضد أحفاد المستوطنين الأوروبيين، في وقت كانت فيه بريتوريا قد رفعت شكوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية تتهمها بارتكاب إبادة جماعية في غزة، ما زاد من تعقيد العلاقات الثنائية.
ويرافق رامافوزا في زيارته وفد رفيع يضم أربعة وزراء، من بينهم وزير الزراعة جون ستينهويسن، الذي شدد على أن من أبرز أولويات الزيارة: حماية الوظائف، وتعزيز النمو الاقتصادي، وتوسيع فرص العمل. كما عبّر عن قلق بلاده من الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة مؤخراً على وارداتها من جنوب إفريقيا.
وكانت إدارة ترامب قد أعلنت في أبريل عن فرض رسوم جمركية بنسبة 31% على بعض المنتجات الجنوب إفريقية، قبل أن يتم تعليق القرار مؤقتاً لمدة 90 يوماً. وقد حذرت قطاعات صناعية في جنوب إفريقيا من أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى تسريح واسع للعمال.
وتسعى جنوب إفريقيا إلى الحفاظ على الامتيازات التجارية التي يمنحها “قانون النمو والفرص في إفريقيا” (AGOA)، الذي يسمح للعديد من الدول الإفريقية بالوصول التفضيلي إلى السوق الأمريكية، وخاصة في ما يخص صادرات السيارات والحمضيات. ومن المنتظر أن يتم تجديد العمل بهذا القانون خلال هذا العام، وسط مخاوف من إمكانية إنهائه من قبل الإدارة الأمريكية.
وأكد وزير الزراعة أن خسارة هذه الامتيازات ستكون “كارثية” بالنسبة للمزارعين والعاملين في القطاع الفلاحي والاقتصاد بصفة عامة، مشدداً على أن الاتفاقيات التجارية التفضيلية تلعب دوراً حيوياً في الاقتصاد الجنوب إفريقي، في ظل معدل بطالة مرتفع يصل إلى 32%.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم الرئيس، فينسنت ماغوينيا، أن رامافوزا سيحرص خلال لقائه مع المسؤولين الأمريكيين على التأكيد بأن مزاعم “الإبادة الجماعية” التي تستهدف الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا “عارية تماماً عن الصحة”.
وكانت إدارة ترامب قد رحّبت الأسبوع الماضي بنحو 50 فرداً من الأفريكانيين، في خطوة أثارت الجدل، بعدما اعتبرت أن هذه الأقلية تتعرض للتهديد في بلد ذي أغلبية سوداء.
كما يُرتقب أن يحث الرئيس رامافوزا نظيره الأمريكي على المشاركة في قمة مجموعة العشرين المقررة في نوفمبر المقبل بمدينة جوهانسبرج، وهي القمة التي لوّح الرئيس الأمريكي بمقاطعتها.








