لطيفة بنعاشير /
انطلقت اليوم أعمال مؤتمر المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) حول “الصحة النفسية والرفاه للشباب والنساء”، الذي يُعقد في مقر المنظمة، ليُسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً في مجتمعاتنا اليوم: الصحة النفسية.

لم تعد الصحة النفسية مجرد اضطرابات صحية فردية تُعالج أو تُختزل في أرقام، بل هي تحدٍّ تنموي شامل يلامس كل شبر من حياتنا. من تمكين الشباب والنساء إلى بناء أنظمة تعليمية قادرة على دعم النفوس، مروراً بنشر السلام والدفع بعجلة التنمية الاجتماعية، تبدو الصحة النفسية المحور الذي لا يمكن تجاوزه.
في الجلسة الافتتاحية، أشار الدكتور سالم المالك، المدير العام للإيسيسكو، إلى أن “الصحة النفسية لا تُختزل في الاضطرابات الصحية التي تسببها، بل تتعداها لتفرز تحديات تنموية تؤثر على جهودنا في تمكين الشباب والنساء وبناء الأنظمة التعليمية ونشر السلام والدفع بعجلة التنمية الاجتماعية.” وهو ما أكده الدكتور عبد الإله بنعرفة، نائب المدير العام للمنظمة.
وفي مشهد من أرض الواقع، عرض السيد مصطفى مامبا غيراسي، وزير التربية الوطنية بجمهورية السنغال، جهود بلاده لتعزيز الصحة النفسية لدى الشباب والأطفال عبر مبادرات وبرامج تشمل الرعاية الصحية والتغذية المتوازنة في المدارس. وهو مثال حي على أن الصحة النفسية تحتاج إلى دعم متكامل من جميع القطاعات.
أما الدكتور عبد الرحمن بابا موسى، الأمين العام لمؤتمر وزراء التربية والتعليم للدول الفرنكوفونية (كونفيمين)، فقد ألقى الضوء على أهمية تحقيق التوازن بين الرفاه النفسي والبدني، وضرورة كسر حاجز الصمت في مجتمعاتنا حول الحديث عن الصحة النفسية، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي نعيشها.
وكان للدور النسائي حضور بارز، حيث دعت السيدة لويزيت رينيه توبي إيتامي نديدي، الأمينة العامة لمؤتمر وزراء الشباب والرياضة بالدول الناطقة بالفرنسية، إلى تعزيز التربية البدنية في المناهج المدرسية، وإدماج النساء والأشخاص ذوي الهمم في الرياضة، باعتبارها رافعة قوية لتعزيز الصحة النفسية داخل المجتمعات.
وفي ظل موجات الهجرة واللجوء، كشفت الدكتورة نميرة نجم، مديرة المرصد الإفريقي للهجرة، عن الأرقام المؤلمة التي تصف واقع الصحة النفسية بين المهاجرين، حيث يعاني كثير منهم من اضطرابات ما بعد الصدمة والتوتر النفسي الحاد.
أما في بلادنا، فالسيدة كنزة أبو رمان، مديرة قطاع الشباب بوزارة الشباب والثقافة والتواصل بالمغرب، استعرضت برامج مندمجة وطموحة لدعم الشباب والنساء الذين يعانون من اضطرابات نفسية، مؤكدة أن المغرب يعمل بخطى ثابتة نحو مواجهة هذا التحدي.
وأخيراً، أكدت السيدة راماتا ألمامي مباي، رئيسة قطاع العلوم الإنسانية والاجتماعية بالإيسيسكو، التزام المنظمة بدعم مبادرات الصحة النفسية في العالم الإسلامي، وتعزيز التعاون الدولي لتطوير وتنفيذ برامج مبتكرة تُسهم في بناء مجتمعات أكثر صحة ورفاهاً.
إن مؤتمر الإيسيسكو هذا ليس مجرد حدث رسمي بل هو دعوة ثورية لكسر الصمت، لمواجهة الغبار الذي طال الصحة النفسية في مجتمعاتنا، ولتحرير الشباب والنساء من قيود وصمة العار والوصاية المجتمعية. إن التغيير يبدأ بفهم أعمق وجرأة أكبر في الحديث والعمل، وهو ما يتطلب منا جميعاً الوقوف صفاً واحداً من أجل مستقبل صحي ونفسي أفضل.









