تحل يوم الخميس 8 ماي 2025 الذكرى الثانية والعشرون لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، مناسبة وطنية مفعمة بالرمزية والدلالات، يستحضر خلالها الشعب المغربي لحظة بهيجة في تاريخ الدولة، حين أشرقت أرجاء القصر الملكي بولادة سموه في مثل هذا اليوم من سنة 2003، بعد أن اختار له جلالة الملك محمد السادس اسم “مولاي الحسن”، وفاء للنهج التاريخي والرمزي الذي يجسده الملكان الراحلان، السلطان مولاي الحسن الأول وجلالة المغفور له الحسن الثاني، وتجسيدا لسُنة الاستمرارية والاستقرار التي تطبع العرش العلوي المجيد.

ويجسد الاحتفاء بهذه الذكرى المفعمة بالفرح الشعبي والاعتزاز الوطني، صلة وثقى لا تنفصم عراها بين العرش والشعب، وتجديدا لروابط التلاحم الذي ظل سمة مغربية خالصة، قائمة على الإجماع الوطني حول رمز السيادة وضامن الوحدة والاستقرار، جلالة الملك محمد السادس نصره الله. إنها لحظة تتجدد فيها مشاعر الفخر والوفاء من قبل كافة مكونات الأمة المغربية، التي تشاطر الأسرة الملكية الشريفة أفراحها، وتُعبر عن تشبثها العميق بمؤسسة إمارة المؤمنين وبروح العهد المتجدد.

هذه الذكرى ليست فقط محطة عاطفية تُخلد حدثا عزيزا في وجدان المغاربة، بل هي أيضا مناسبة للتأمل في مسار سمو ولي العهد، الذي أضحى بحضوره الوازن والمنتظم، يشارك في أبرز المحطات الوطنية والدولية، ويعكس صورة ولي عهد شاب، يحمل إرثا ملكيا عظيما، وينهل من مدرسة جلالة الملك، مؤهلا لاستمرارية الحكم الراسخ المبني على الشرعية التاريخية والدينية والدستورية.

ومنذ صغره، يرافق ولي العهد الأمير مولاي الحسن والده جلالة الملك في مهام متعددة، كما يضطلع بمهام رسمية بإرادة ملكية سامية. ففي 21 أبريل 2025، ترأس سموه بمشور الستينية بمدينة مكناس حفل افتتاح الدورة السابعة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنعقد تحت شعار “الفلاحة والعالم القروي: الماء في قلب التنمية المستدامة”، وهو حدث ذو أهمية استراتيجية يعكس انخراط المؤسسة الملكية في دعم التنمية المستدامة ومواجهة التحديات البيئية.

وفي سياق العمل التضامني، أشرف سموه، رفقة الأميرة للا خديجة، يوم 3 مارس 2025، على إعطاء انطلاقة العملية الوطنية “رمضان 1446” التي تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن، مستهدفة مليون أسرة مغربية، بما يعكس البعد الإنساني والاجتماعي للقيادة الملكية.

كما كان سمو ولي العهد في استقبال رسمي هام يوم 21 نونبر 2024، حين استقبل بالدار البيضاء الرئيس الصيني شي جين بينغ، في زيارة قصيرة للمملكة، وذلك بتكليف سامٍ من جلالة الملك. وفي الخامس من أكتوبر من نفس السنة، ترأس سموه بالجديدة حفل نهائي الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للتبوريدة، ضمن فعاليات معرض الفرس، في دورته الخامسة عشرة.

ومن الأنشطة ذات الدلالة الرمزية والوجدانية، استقباله يوم 23 غشت 2024 بالقصر الملكي بتطوان، الأطفال المقدسيين المشاركين في المخيم الصيفي المنظم من طرف وكالة بيت مال القدس الشريف، في تعبير عن التزام المملكة الموصول بالقضية الفلسطينية. كما ترأس في 31 يوليوز من السنة نفسها، بنادي ضباط الحرس الملكي بتطوان، حفل تسلم برقية الولاء والتهنئة الموجهة إلى جلالة الملك من طرف القوات المسلحة الملكية بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتربع جلالته على العرش، وتوج الحدث باستقبال سموه للضباط الأوائل من خريجي المعاهد العسكرية العليا، وترؤسه لمأدبة غداء رسمية.
وفي نفس السياق، ترأس سموه مأدبة غداء أخرى يوم 30 يوليوز 2024، أقامها رئيس الحكومة بتطوان، احتفاء بالذكرى الفضلى لتربع جلالة الملك على عرش أسلافه. أما في 10 يونيو، فقد أشرف ولي العهد بجماعة المهارزة الساحل بإقليم الجديدة، على إعطاء انطلاقة مشروع ضخم يتمثل في محطة تحلية مياه البحر الموجهة للدار البيضاء، والتي ستغدو عند إتمامها الأكبر من نوعها على صعيد القارة الإفريقية، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 300 مليون متر مكعب، لتلبية حاجيات 7,5 مليون نسمة.
وفي الخامس من يونيو 2024، ترأس سموه حفل تخرج فوجي السلك العالي للدفاع وسلك الأركان بالكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا بالقنيطرة، وهو تكليف يجسد العناية الملكية بالتكوين العسكري الراقي، ويُكرّس دور سموه في تتبع مسار مؤسسات الدولة السيادية. وفي 2 يونيو، ترأس نهاية جائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية بالرباط، ثم ترأس يوم 14 ماي مأدبة غداء ملكية بمناسبة الذكرى 68 لتأسيس القوات المسلحة الملكية.
وخلال زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته إلى المغرب في أكتوبر 2024، شارك سموه إلى جانب جلالة الملك في مراسم الاستقبال، وتوقيع اتفاقيات الشراكة الاستثنائية، كما حضر مأدبة العشاء الرسمية التي أقامها جلالة الملك بهذه المناسبة. ورافق سموه والده جلالة الملك أيضا في مناسبات دينية ذات طابع خاص، منها إحياء ليلة القدر، وأداء صلاة عيد الفطر، وتقبل التهاني بالمناسبة.
كل هذه الأنشطة تبرز المكانة الاعتبارية لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، ودوره المتنامي في المشهد الوطني والدولي، وتُعبر عن ترسيخ تدريجي لمكانته الدستورية باعتباره امتدادا للشرعية الملكية. كما أن الذكرى الثانية والعشرين لميلاده تكتسي أهمية خاصة، إذ تؤكد، مرة أخرى، أن مؤسسة ولاية العهد تشكل ركنا ثابتا في بنية الدولة المغربية الحديثة، انطلاقا من جذورها الإسلامية، حيث تقوم على مبدأ البيعة الشرعية والانتقال السلمي للسلطة في إطار من الاستقرار والاستمرارية.
وبذلك، تظل ذكرى ميلاد سموه مناسبة متجددة لاستحضار القيم العلوية التي ترتكز على الدين والولاء والوطنية، ولتأكيد تعلق المغاربة بعرشهم العتيد، الذي ظل على مر التاريخ ضامنا لوحدة الأمة واستقلال قرارها، وحاملا لمشروع تنموي طموح تتجسد معالمه في المبادرات والإصلاحات الكبرى التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، ويسير على خطاها ولي عهده الأمير مولاي الحسن.








