تحتفل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في المغرب، بالتزامن مع المجتمع الدولي، باليوم العالمي للهيموفيليا الذي يصادف 17 أبريل من كل عام. هذا العام، يتم الاحتفال تحت شعار “الولوج للجميع: النساء والفتيات ينزفن أيضًا”، وهو الشعار الذي اعتمده الاتحاد العالمي للهيموفيليا، والذي يسلط الضوء على الأبعاد الجندرية لهذا المرض وأهمية توفير الرعاية الصحية المتساوية للنساء والفتيات المصابات.
بمناسبة هذا اليوم، أعلنت وزارة الصحة عن تنظيم حملة وطنية تهدف إلى التوعية والتحسيس حول الهيموفيليا وضرورات التشخيص المبكر لهذه الاضطرابات، بالإضافة إلى عقد ندوة علمية تجمع الخبراء والمتخصصين في مجالات الطب والعلوم الصحية لمناقشة سبل الوقاية والتكفل بمرضى الهيموفيليا. تركز هذه الحملة على تحسين الوصول إلى العلاجات الموجهة لمختلف الفئات المصابة، خاصة النساء والفتيات، اللواتي غالبًا ما يعانين من نقص في التشخيص والعلاج بسبب قلة الوعي الطبي والاجتماعي بهذه الاضطرابات النادرة.
يشكل هذا الشعار في عام 2025 دعوة قوية من الاتحاد العالمي للهيموفيليا لتوسيع نطاق الرعاية الصحية بحيث تشمل النساء والفتيات اللائي يعانين من هذه الاضطرابات. ورغم أن الهيموفيليا تعتبر أكثر شيوعًا في الذكور بسبب نمط الوراثة المرتبط بالجنس، إلا أن الدراسات أظهرت أن النساء قد يعانين أيضًا من هذه الحالة، وغالبًا ما يُشخصن بشكل متأخر أو يُنقص من أهمية أعراضهن.
وفقاً للاتحاد العالمي للهيموفيليا، يُقدر عدد المصابين بالهيموفيليا في العالم بحوالي مليون و125 ألف شخص، لكن فقط 30% منهم تم تشخيصهم وتلقوا العلاجات المناسبة. يعتبر مرض الهيموفيليا من النوع “أ” هو الأكثر شيوعًا، حيث يمثل نحو 4 إلى 5 مرات أكثر من حالات الهيموفيليا “ب”. وفيما يخص الهيموفيليا “أ”، يكون هناك نقص في عامل التخثر الثامن، بينما يعاني المرضى المصابون بهيموفيليا “ب” من نقص في عامل التخثر التاسع.
في المغرب، تشير التقديرات إلى أن مرض الهيموفيليا يصيب ما يقارب 3000 شخص. ومع أن هذا الرقم قد يبدو صغيرًا نسبيًا، إلا أن ما يناهز 1000 شخص من هؤلاء المصابين يستفيدون من الرعاية الصحية في المراكز المتخصصة التي توفرها وزارة الصحة، والتي تقدم خدمات التشخيص والعلاج والتكفل الطبي.
و في إطار استجابة الدولة لهذا التحدي الصحي، تم إطلاق البرنامج الوطني للوقاية والتكفل بالهيموفيليا منذ عام 2010. يهدف هذا البرنامج إلى تحسين ظروف حياة المصابين بهذا المرض من خلال توفير خدمات رعاية طبية متكاملة، تشمل التشخيص المبكر، الرعاية الصحية المتواصلة، وتوزيع الأدوية اللازمة لعلاج الهيموفيليا.
وقد ساعد البرنامج الوطني على تحقيق تقدم ملحوظ، أبرزها إنشاء 17 مركزًا متخصصًا في علاج الهيموفيليا، منها 6 مراكز مرجعية تعمل ضمن المراكز الاستشفائية الجامعية. كما تم إنشاء 11 مركزًا آخر لتوفير العلاج على مستوى المراكز الاستشفائية الجهوية والإقليمية، وهو ما يسهل الوصول إلى الرعاية الصحية للأشخاص المصابين في مختلف أنحاء البلاد.
على الرغم من هذه الإنجازات الهامة، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجه المصابين بالهيموفيليا في المغرب. لا تزال هناك حاجة ملحة لتعزيز التوعية بخصوص اضطرابات تخثر الدم الأخرى، مثل مرض “فون ويليبراند” (Von Willebrand) ونقص عوامل التخثر النادرة واضطرابات الصفائح الدموية الوراثية. هذه الاضطرابات لا تحظى بقدر كافٍ من الاهتمام، مما يؤدي إلى تشخيص متأخر في العديد من الحالات، خصوصًا لدى النساء والفتيات اللائي غالبًا ما يُعرضن لإهمال أو تقليل في أهمية أعراضهن الصحية.
تؤكد وزارة الصحة على أن هذه الاضطرابات، على الرغم من كونها نادرة، تتطلب المزيد من البحث، التوعية، وتطوير برامج تشخيصية وعلاجية خاصة بها، لضمان عدم تأخير التشخيص وتحسين جودة حياة المصابين.
إن الاحتفال باليوم العالمي للهيموفيليا يمثل مناسبة هامة لتسليط الضوء على هذا المرض الوراثي النادر وأثره على المصابين وعائلاتهم، ويشجع على العمل الجماعي بين مختلف الجهات الفاعلة في المجتمع الصحي لتوسيع الوعي وتعزيز الوصول إلى العلاجات. ومن خلال هذا التعاون المستمر، يمكن تحسين التشخيص المبكر، الرعاية الصحية، ورفع مستوى الوعي بين الفئات الأكثر عرضة للإصابة مثل النساء والفتيات، مما يساهم في تحسين جودة حياتهم وضمان صحتهم في المستقبل.








