ها هو النظام العسكري الجزائري، يثبت مرة أخرى أنه لا يجيد شيئا سوى العبث، حتى حين “يحزن” أو “يتأسف”! ففي بيان مرتبك صدر اليوم لا يحمل لا جرأة موقف ولا حرارة رد فعل، اكتفت الخارجية الجزائرية بالتعبير عن “الأسف”، بعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية دعمها الصريح والواضح للسيادة المغربية على صحرائه، وتجديدها الدعوة إلى الدخول الفوري في مفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
لكن العجيب ليس في “الأسف” الباهت هذا، بل في ما لم يقل فيه. فلا استدعاء لسفير، ولا خفض للعلاقات، ولا تهديدات ولا صراخ على المنابر الدولية، ولا حتى نوبة غضب كما فعلوا مع إسبانيا وفرنسا. بل كل ما استطاع النظام فعله هو إصدار بيان لم يجرؤ حتى على ترجمته إلى الإنجليزية.. والسبب؟ ببساطة، الخوف من أن يصل صداه الرأي العام الأمريكي… وايلون ماسك خاصة.
يبدو أن طغمة قصر المرادية أدركت أن اللعب مع الكبار ليس كالدول الأخرى التي يمكن أن تبتزها بقوافل الغاز أو التصريحات الجوفاء.
فالإدارة الأمريكية أخذت علما ببيان “الأسف”، وغالبا ما سترد على طريقتها الخاصة خلال مناورات الأسد الإفريقي، التي تجرى سنويا على الأراضي المغربية، وتشارك فيها قوات أمريكية إلى جانب نظيرتها المغربية في استعراض واقعي لعمق الشراكة الدفاعية والأمنية بين الرباط وواشنطن.
النظام الجزائري الذي يزعم الدفاع عن “حق الشعوب في تقرير المصير” لم يتردد يوما في قمع شعبه، وقتل جيرانه، وتهديد استقرار المنطقة. سجله مليء بالدم والنفاق، فمن العشرية السوداء، إلى طرد الآلاف من المغاربة سنة 1975، إلى احتضان وتغذية ميليشيات البوليساريو، وافتعال الأزمات في ليبيا ومالي والنيجر وتونس، ثم التباكي على القانون الدولي متى تعلق الأمر بالمغرب.
المفارقة أن هذا البيان، الذي ادعى التمسك بالشرعية الدولية، صدر عن نظام لم يعرف يوما لا شرعية انتخابية ولا مصداقية شعبية، بينما يمارس الاستبداد والتعتيم داخل البلاد، ويطارد المعارضين في الخارج، ويفتح السجون أمام أي صوت حر، ولو كان من داخل “جريدة” أو “صفحة فيسبوك” متسلحا بالذباب الالكتروني ومجرمي الانترنيت ومرتزقة الخيام والارهابيين.
الجزائر الرسمية اليوم، وبعدما جن جنونها أمام اعتراف إسبانيا وفرنسا بمغربية الصحراء، ها هي تكتفي بتمتمات باهتة أمام أكبر قوة في العالم. لا بل تحاول التودد إلى واشنطن عبر تعبيرات خجولة، وتنازلات ضمنية، آملة أن لا تزداد عزلتها في المنطقة.
لعل الجزائر لم تترجم بيانها إلى لغات أجنبية لأنها تخجل منه قبل أن تخاف، فحتى الكذب حين يترجم يصبح فاضحا… والصمت في حضرة السيادة المغربية، يبدو أنه بات هو أعلى صوت تستطيع الجزائر أن تصدره.







