إعداد : وديني مصطفى
في الوقت الذي يسعى فيه المغرب للإصلاح الإداري والانتقال من العمل الورقي إلى الرقمي وإعادة هيكلة المؤسسات العامة، مازال يعاني من تفشي ظاهرة الموظفين الأشباح الذين يتقاضون رواتب شهرية من دون عمل أو بدل مجهودات في إهدار للميزانية العامة للدولة حيث تصل بسببها الخسائر الي 10 مليارات درهم أي نحو مليار دولار سنويا .
ويكن تعريف الموظف الشبح بكل شخص يستفيد من وضعية إدارية طبيعية ويتحصل على أجر ومستحقات من دون أداء أي مهمة مقابل ذلك، نظرا لغيابه المتكرر أو النهائي وبدون تقديم الخدمات المطلوبة.
وقد عاد الجدل والنقاش من جديد حول ظاهرة الموظفين الأشباح في الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، والذين يتلقون رواتب دون تأدية أي مهام، أو لا يحضرون إطلاقا لمقرات العمل، مما أثار الاستياء ، خاصة في ظل تزايد نسبة البطالة في صفوف حاملي الشواهد العليا.
وظاهرة الموظفين الأشباح تسري في جل المؤسسات العمومية، وليست حكرا على قطاع دون غيره، وإن تفاوتت درجة حدتها.
وتتضارب الأرقام بخصوص العدد الحقيقي للموظفين الأشباح في المؤسسات الحكومية والجماعات الترابية، إلا أن المؤكد أن الظاهرة متفشية في العديد من المرافق، حيث سبق للوزير السابق نجيب بوليف، المكلف بالشؤون العامة والحكامة خلال سنة 2012، أن كشف أن عدد الموظفين الأشباح في الوظيفة العمومية يصل إلى 80 ألف موظف.كما ان وزير الوظيفة العمومية السابق، محمد بنعبد القادر، كشف عام 2019 في مجلس النواب، أنه ضبط 3 آلاف و339 موظفا شبح في الفترة بين 2012 و2017.
وقد عاد النقاش عن هاته الظاهرة اذ كشفت عمدة المجلس الجماعي في الرباط أسماء أغلالو في لقاء حواري سنة 2023، أن مجلس مدينة الرباط به أكثر من ألفي موظف شبح، يتسلمون رواتبهم الشهرية منذ سنوات من دون أي عمل أو مراقبة.
وأوضحت أغلالو أن من بين 3400 موظفا، هناك فقط ألف موظف يقومون بمهامهم. وهو ما يسبب عجزا ماليا لخزينة الجماعة بلغ 198 مليون درهم.
ان إشكالية الموظفين الأشباح ليست جديدة وتتفشي خاصة بالجماعات الترابية للمغرب، حيث كانت الدولة تلجأ إلى توظيف مئات العاطلين بالجماعات كطريقة لامتصاص البطالة، دون أن يكون لهذه الجماعات حاجة فعلية بهذا الكم الهائل من الموظفين، كما أن هناك منتخبين دأبوا على توظيف أقربائهم ومناصريهم بالجماعات، كطريقة لكسب ولائهم.
كما أن هناك موظفين تم تعيينهم بصفة قانونية في فترة معينة في مناصب بقطاعات حكومية ومؤسسات دون أن يتم تحديد طبيعة ذلك العمل في إطار الريع الوظيفي.
وحسب الجمعية المغربية لحماية المال العام، فإن الظاهرة موجودة وتشكل جزء من سياسة الريع في البلاد، وفي نفس الوقت، تجسد ضعف علاقة الإدارة بالموظف بشكل خاص، لاسيما وأن الموظف العمومي تحكمه علاقة وظيفية مع المركز العمومي، بمقتضاها يؤدي وظيفة مقابل أجر.إلا أنه عندما نتحدث عن الموظفين الأشباح، فإننا نتحدث عن أشخاص يتقاضون أجورا دون تأدية أية مهام، بل إن هناك من الموظفين من يوجد خارج المغرب، معتبرا أن قضية الموظفين الأشباح أصبحت ظاهرة الإدارة والمرفق العمومي، وهي ليست قضية أو موضوعا للمزايدة، فهي قضية مجتمعية لها ارتباط بمعضلة الفساد وسياسة الريع، ومواجهتها تقع في صلب تخليق الحياة العامة وبناء دولة الحق والقانون ومجتمع المواطنة.
ويتسبب الموضفين الاشباح في خسائر كبيرة لميزانية الدولة كون أجور الموضفين تعد أهم نفقة في الميزانية العامة حيث بلغت ما يناهز140.46 مليار درهم سنة 2021، وأن عدد الموظفين وصل إلى ما مجموعه 570 ألفا و769 موظفا مدنيا خلال نفس السنة.
الي جانب اهدار المال العام الدي ينتج عن هاته الظاهرة هناك أيضا تدهور الخدمات وتراجع الثقة في الؤسسات وتشجيع الفساد واعاقة التنمية.
وقد رصد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2021
وجود تساهل في محاربة ظاهرة الموظفين الأشباح بالإدارات والمؤسسات العمومية.
وتعد رقمنة القطاع الإداري في المغرب من أهم الإجراءات لمحاربة الظاهرة حيث يتم تطبيق التكنولوجيا لضمان شفافية وفعالية أكبر في إدارة الموارد البشرية.
وتشمل الرقمنة مفاهيم مثل نظم حضور وانصراف متقدمة تعتمد على التقنيات الحديثة، مما يجعل من الصعب على الموظفين الأشباح تلاعب بالنظام المعلوماتي.
وتشمل هاته الإجراءات :
• نظم الدخول والخروج الالكترونية من قبيل أجهزة البصمة وبطاقات الدخول الذكية.
• تركيب كاميرات المراقبة في أماكن العمل لرصد حركة الموظفين وتتبع تحركاتهم.
• تقييم أداء الموظفين بشكل دوري لضمان قيامهم بواجبهم وربط الأداء بالحوافز.
• تشديد العقوبات الإدارية والقانونية مثل الإنذارات والفصل من العمل والمتابعة القضائية.
ويمكن أن تتيح هذه الأنظمة للإدارة تتبع الحضور والأداء بشكل دقيق، وتحسين الشفافية والمساءلة.
بالإضافة إلى ذلك، يجب تعزيز التدابير الأمنية لضمان حماية البيانات الشخصية وضمان عدم التلاعب بها.
هذا الي جانب مراجعة القوانين والتشريعات المتعلقة بالوظيفة العمومية وتشديد العقوبات على المتغيبين والموظفين الاشباح.








