تشهد القارة الإفريقية تصاعدًا ملحوظًا في التوترات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر، نتيجة تزايد الخطاب العدائي من الجزائر تجاه المغرب. يأتي هذا في وقت حاسم، حيث يتنافس البلدان على منصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، وهو منصب استراتيجي يتوقع أن يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل السياسات القارية في السنوات القادمة، مع اقتراب موعد الانتخابات في فبراير 2025.
المغرب، الذي يعزز منذ سنوات دوره كقوة إقليمية فاعلة في إفريقيا، يسعى من خلال هذه المنافسة إلى تأكيد التزامه بدعم التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار في القارة. يعكف المغرب على تقديم مرشحين ذوي كفاءة عالية، يمتلكون رؤى استراتيجية واضحة تسعى إلى تحسين أوضاع القارة وتعزيز التعاون بين دولها. هذه الخطوات تعكس التزام المغرب بتطوير علاقاته مع الدول الإفريقية على أساس الشراكة المتكافئة والمصالح المشتركة.
في المقابل، تنتهج الجزائر سياسات تهدف إلى عرقلة التقدم المغربي في إفريقيا، حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة القارة بأكملها. وقد ظهرت هذه الاستراتيجية بشكل جلي عندما قامت الجزائر بدعم ترشيح كينيا في اللحظة الأخيرة لمنصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، بهدف وحيد هو منع جزر القمر، الحليف المقرب من المغرب، من الوصول إلى هذا المنصب الهام. هذه الخطوة تكشف عن مسعى الجزائر لتسييس العملية الانتخابية داخل الاتحاد الإفريقي، ووضع مصالحها السياسية فوق مصلحة القارة.
في هذا السياق، صرح “فرانسوا سودان”، مدير تحرير مجلة “جون أفريك”، في مقابلة إذاعية فرنسية، بأن التوترات بين المغرب والجزائر تجلت بشكل واضح في الصراع الدبلوماسي بينهما خلال اجتماع دولي في طوكيو. وأشار سودان إلى أن المنافسة على منصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي تشهد تنافسًا قويًا بين أربع مرشحات، من بينهن المغربية لطيفة آخرباش، مما يعكس أهمية هذه المعركة الدبلوماسية الحالية بين البلدين.
على الرغم من سياسات الجزائر الهادفة إلى تقسيم الاتحاد الإفريقي وإثارة الانقسامات داخله، يظل المغرب ملتزمًا برؤية تهدف إلى تعزيز الوحدة الإفريقية والتعاون البنّاء بين دول القارة. ومع اقتراب موعد الانتخابات، ستتجه الأنظار إلى هذه المنافسة التي من المتوقع أن تحدد مستقبل الدور الإقليمي لكل من المغرب والجزائر في إفريقيا. يسعى المغرب إلى استغلال هذا المنصب الاستراتيجي لتقديم رؤية مستقبلية تركز على التنمية والتعاون، في حين تبدو الجزائر مركزة على استراتيجية العرقلة وإثارة الفوضى، مما قد ينعكس سلبًا على العلاقات بين الدول الأعضاء ومستقبل التعاون داخل الاتحاد الإفريقي.
المملكة المغربية، التي تعد واحدة من أبرز الداعمين للعمل الإفريقي المشترك، تواصل نهجها الإيجابي الرامي إلى تعزيز التكامل بين دول القارة وتحقيق التنمية الشاملة. في المقابل، تواصل الجزائر اتباع نهج عدائي قد يؤدي إلى تعميق التوترات داخل القارة، وهو ما يهدد بتداعيات سلبية على العلاقات بين الدول الأعضاء ويعوق الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتكامل في إفريقيا.







