السباعي – وكالة الأنباء المغربية
زواج القاصرات ظاهرة اجتماعية مؤلمة ومأساوية تستحق الكثير من النقاش. حيث تخوض العديد من الفتيات في سن مبكرة تجربة الالتحاق بالزواج والحياة الزوجية.
قد تجبر العديد منهن على حداثة سنهن لترك مقاعد دراستهن، والتخلي عن ما تبقى من أحلامهن لدخول عالم الزواج والمسؤوليات وهن لا زلن في سن المراهقة.
هذه الظاهرة التي كانت استثناء فصارت قاعدة .. تكون سببا وجيها للعديد من المشاكل الاجتماعية، حيث يلج معظمهن عالم الكبار وتحديد بناء أسرة متماسكة في غياب شروط موضوعية تجعل اغلبهم غير قادرات على تحمل المسؤولية واعباء الحياة.
الظروف الصعبة والتكيف مع حياة غير مألوفة بالنسبة لهن.. قد يجعل بناء الأسرة بالشكل السليم أمرا مستحيلا. خاصة إذا تعلق الأمر بمواجهة مسؤوليات الزواج والأمومة في سن مبكرة. دون الحديث عن الاثار التي قد يخلفها احيانا على صحتهن النفسية والجسدية .
والاكيد أن جذور هذه المعضلة تعود بالأساس إلى عوامل اجتماعية وثقافية معقدة، بما في ذلك التقاليد والعادات القديمة التي تراكمت عبر الأجيال. لتعزز بالموروثات الاجتماعية الخاطئة الاعتقاد بأن زواج الفتيات في سن مبكرة هو الطريقة المثلى لتأمين مستقبلهن وحمايتهن من المخاطر الاجتماعية.
إلا أن هذه الاعتقادات لا تعكس الحقيقة. بل تفضي إلى حرمان العديد من الفتيات من حقهن في طفولة بريئة اولا، ثم في مواصلة مسارهن التعليمي وتحقيق جزء يسير من طموحاتهن الشخصية.
لن تكون مكافحة تلظاهرة أمرا سهلا يسيرا، لكن الحاجة ماسة للتحرك بشكل جاد ومستمر لتغيير هذه الواقع المخزي والمحزن. أمر يتطلب تكاتف الجهود وتوحيد الرؤية لبناء مجتمع يحترم حقوق الفتيات. ويمكنهن من تحقيق إمكاناتهن الكاملة ليعشن طفولتهن قبل كل شيء.








