أوباح بوجمعة جمال
تحولت حرارة الصيف بمدينة مراكش خلال الأسبوع المنصرم إلى مأساة إنسانية حقيقية بعد تسجيل خمس حالات غرق مميتة في صفوف أطفال ويافعين وذلك في أماكن غير مخصصة للسباحة وسط ذهول الأسر وغضب الساكنة من استمرار غياب بدائل آمنة للاستجمام.
آخر هذه الحوادث الأليمة وقعت صباح عيد الأضحى حين غرق ثلاثة شبان في صهريج مائي تابع لضَيعة فلاحية ضواحي المدينة بعد أن لجؤوا إليه في محاولة للهروب من لهيب الشمس وسط فرحة العيد التي لم تكتمل. الجثث تم انتشالها بصعوبة من عمق المياه في مشهد مأساوي هز الحي والقرية المجاورة.
هذه الواقعة ليست معزولة فقد شهدت الأيام التي سبقتها حادثتين مماثلتين راح ضحيتهما طفلان في منطقتين مختلفتين في سيناريو يتكرر كل صيف ولا يجد طريقه إلى الحل رغم التحذيرات والدعوات المتكررة من قبل فعاليات المجتمع المدني والمهتمين بالشأن المحلي.
وتقول السيدة لمياء كرموح المتتبعة للشأن المحلي بمدينة مراكش في تصريح خاص “نحن لا نتحدث عن حالات معزولة أو حوادث نادرة بل عن ظاهرة تتكرر كل صيف ولا تجد للأسف أي صدى حقيقي لدى من يفترض أنهم مسؤولون عن حماية الأطفال والشباب.” المطلوب اليوم ليس فقط التأسف بعد كل فاجعة بل وضع استراتيجية واقعية تشمل توفير مسابح جماعية وتفعيل الرقابة على الأماكن الخطرة مع إشراك المجتمع المدني في جهود الوقاية.
رغم أن مراكش معروفة وطنيا ودوليا بدرجات حرارتها المرتفعة صيفا إلا أن المرافق الترفيهية والمسابح العمومية شبه منعدمة أو غير موزعة بعدالة على مختلف الأحياء ما يجعل فئات واسعة من السكان عرضة لمخاطر متعددة تبدأ من الغرق ولا تنتهي عند الإصابة بأمراض جلدية نتيجة السباحة في مياه ملوثة أو غير مراقبة.
فعاليات محلية عبرت عن غضبها من صمت السلطات المحلية والمجالس المنتخبة مشددة على أن ما يحدث ليس مجرد قضاء وقدر بل نتيجة مباشرة لسياسات تنموية تفتقر إلى بعد اجتماعي وإنساني. كما دعت إلى إنشاء مسابح جماعية في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية وفرض مراقبة على الصهاريج والسواقي المحيطة بالتجمعات السكنية وتنظيم حملات تحسيسية في المدارس والمخيمات الصيفية حول مخاطر السباحة في أماكن غير آمنة.
في مدينة تسوق نفسها كوجهة سياحية عالمية يطرح السؤال بقوة ما موقع أبناء مراكش من هذه الصورة اللامعة وهل يُعقل أن تظل الأرواح تُزهق كل صيف بنفس السيناريو دون تدخل فعّال يعكس حسًا بالمسؤولية والعدالة المجالية.
قد لا تعيد الكلمات من غابوا إلى الحياة لكن تكرار نفس الكارثة يضع الجميع أمام مسؤولية جماعية فبينما يُفترض أن يكون الصيف موسمًا للفرح والانطلاق يتحول في مراكش إلى موسم للفقد والحزن في انتظار أن يُسمع الصوت قبل أن تُزهق المزيد من الأرواح.









