مهرجان ونانة ..” الكيف والبارود” بهجة مزيفة بميزانية 450 مليون سنتيم لتلميع فشل المسؤولين

محمد البشيري/ع.السباعي

مهرجان ونانة ..” مهرجان الكيف والبارود” بهجة مزيفة بميزانية 450 مليون سنتيم لتلميع فشل المسؤولين بوزان

في أعماق منطقة ونانة بإقليم وزان، حيث تئن الساكنة تحت وطأة التهميش ونذرة المياه وغياب الخدمات الأساسية، جاءت فعاليات مهرجان ونانة لتعمق الجراج اكثر، وتزيد من حجم التناقضات بين الواقع المعيش وسياسات المسؤولين على الشأن العام.

المهرجان جاء بإشراف رئيس المجلس الإقليمي لوزان، العربي المحرشي، والذي رصدت له ميزانية قدرت ب 450 مليون سنتيم. وهي مبالغ مهمة كان الاجدر ان يتم توجيهها لتأهيل البنية التحتية وتوفير الحاجيات الأساسية للساكنة. لكن وعلى ما يبدو فتلميع صورة النخب السياسية كان رهان هذه المحطة على حساب المآسي والمعاناة اليومية للساكنة.

واقع الحال كشف عن وجه آخر مشحون بالتناقضات، إذ في الوقت الذي تلألأت فيه أضواء المهرجان بألوان البهجة المزيفة، والاحتفالية المفبركة، ظهر جليا أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولات مرتبكة من رئيس المجلس الإقليمي العربي المحرشي لتغطية جراح عميقة ظلت ملازمة لساكنة المنطقة، تمتد لتشمل التهميش والحرمان من الاحتياجات الضرورية للعيش الكريم.

هو تعبير صارخ عن الفجوة بين احتياجات السكان وانتظاراتهم اليومية وبين توجهات المسؤولين واهتماماتهم، فلا وعود تحققت ولا برامج انجزت حتى عهد قريب، ليبرز المهرجان في نسخته الأخيرة كأحد اكبر الانجازات على الاطلاق، وهو ما رآه متتبعون للشأن المحلي بالمنطقة باعثا على السخرية ووجها من أوجه الكوميديا السوداء. إذ أن فعاليات المهرجان أقيمت بمحاداة حقول القنب الهندي مع العلم ان المنطقة غير معنية بالقرار الاخير الذي يهم ترخيص زراعة هذه النبتة.

هذا الامر أثار العديد من التساؤلات حول مقاصد اختيار هذا الموقع تحديدًا، خاصة وأنه خارج إطار الترخيص القانوني، وفي مشهد آخر لا يقل غرابة، شهد المهرجان حضورا كبيرا للسلطة المحلية، حيث جرى استدعاء 450 عنصرًا من القوات المساعدة و150 دركيًا لتأمين فعاليات المهرجان.

غير أنه و خلف أجواء الاحتفالية بين الف قوس، لم يكن الواقع ورديا، بل حمل أحداثا مؤسفة، أدت الى نقل ثلاثة أشخاص إلى المستشفى في حالة خطيرة جدا، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 13 شخصًا في شجارات نشبت على هامش هذه الفعاليات، مما يعكس هشاشة البريق الذي حاول المنظمون تلميعه.

المشهد المؤلم يكشف عن الهوة الواسعة بين ما يحتاجه سكان ونانة حقًا وما يقدَّم لهم في الواقع. لتطرح التساؤلات بقوة: هل كان هذا المهرجان محاولة لصرف الأنظار عن العجز في تلبية الاحتياجات الأساسية للساكنة؟ وهل يكفي هذا البريق المؤقت لتغطية جراح الواقع المرير؟

  • Related Posts

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    محمد أصكام/ في إطار مناقشة برنامج عمل جماعة أولاد تايمة خلال الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم 25 يوليوز 2025، كشفت نادية بوهدود، رئيسة المجلس الجماعي،عن المستجدات المتعلقة بإحداث مشروع المحطة الطرقية التي…

    المزيد

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    شهدت مقاطعة سيدي مومن بالدار البيضاء، أمس الخميس، تدشين المنطقة الصناعية الجديدة “أهل لغلام” التي تمتد على مساحة 10 هكتارات. حضر الحفل وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، ووالي جهة الدار البيضاء-سطات…

    المزيد

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *

    قد فاتك

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل