الدكتور عبد الرحيم غباري باحث في علم النفس الاجتماعي والابستمولوجيا
وكالة الأنباءالمغربية
التربية في ظل الشروط المعاصرة، والراهنة، تحتاج من الوالدين مجهودا كبيرا، واجتهادا عميقا
تعاني الأسرة العربية بشكل عام، إشكالية في عملية التربية التي هي أساس ومحور مؤسسة الزواج التي تسعى من خلالها الحفاظ على البناء الحضاري الانساني، إلا أن التربية، في ظل الشروط المعاصرة، والراهنة، تحتاج من الوالدين مجهودا كبيرا، واجتهادا عميقا لحمايتهم من البيئة المحيطة بهم، ومن المؤثرات الخارجية التي تلفهم، وذلك لما أصبحت الطفولة تحمله اليوم من خصائص فريدة حيرت الآباء والمختصين، والتربويين، وغيرهم . ومن هذه الخصائص التي يتميز بها الطفل المعاصر:
– كثرة الحركة وعدم االستقرار
– شدة التقليد
– العناد
– عدم التمييز بين الصواب والخطأ
– كثرة الأسئلة
– ذاكرة حادة آلية
– حب التشجيع
حب اللعب و المرح
– حب التَّنافُس والتَّناحر
– التفكير الخيالي
– الميل لاكتساب المهارات
– النمو اللغوي سريع
– الميل للفك والتركيب
– حَّدة الإنفعالات
وغيرها من السمات الظاهرة والخفية، وهي سمات تميل الى الإيجابية تارة والى السلبية تارة أخرى، إلا أن هذه الخصائص، تتحول وتتقهقر بفعل التدخل البيئي والإجتماعي والتربوي والأخلاقي والثقافي والعلائقي والتكنلوجي وغيرها، مما ينتج عنها سلوكات إضطرابية، كالغضب والخوف والإنطوائية والتبول اللاإرادي والشجار والكذب والعنف والعدوانية والسرقة وغير ذلك.
ومن أهم العوامل المشجعة على انحراف السمات الإيجابية لدى الطفل، تلك التي تتمثل في قلة مراقبة الوالدين لأفعال أبنائهم وتصرفاتهم وبالخصوص أثناء اتصالهم بمجال الأنترنيت، هذا المجال الذي ارتبط بالإتصال والتواصل بين الناس لتبادل المنفعة والمصلحة، فعالم الأنترنت كما هو معلوم ،ظهر منذ عام 1969 م، وكان في تلك الآونة يلعب دور المحافظ على شبكة الإتصالات أثناء الحروب، بدأ العمل على الأنترنت على يد وزارة الدفاع الأمريكية، ثم تطور بعدها لينقسم إلى شبكة عسكرية، وشبكة مدنية، وأخذت الشبكة في التطور حتى أصبحت سهلة الإستخدام للجميع حتى الأطفال منهم، ولكن بالإضافة إلى إيجابيات الأنترنيت المعروفة، فهو يحمل بين طياته الكثير من السلبيات وخاصة على الأطفال، وتجنبا للمخاطر، ي الجز َء يجب أن يستخدم تحت إشراف كامل من للأسرة.
لقد أصبح الأنترنيت أو الإتصال الشبكي من حياتنا اليومية، ويأخذ حّيِّزاً كبيراً من وقتنا وتواصلنا مع الآخرين، وحتى من معاملاتنا وعمليات الشراء والبيع وغيرها. بل حتّى الدراسة، وكسب المعلومات، والتّسلية،صارت الشبكة العنكبوتية هي أداتَها. لكن الحذر واجب من مخاطره على الناشئة!
اذن ماهي مخاطر الانترنيت على الأطفال؟
أول مخاطر الانترنيت تبدأ من بوابة انعدام الرقابة الأبوية على الأبناء، وهي السائدة حاليا بين الأسر، والأبناء في هذه الحالة، يستمتعون بما لذّ من مشاهد تلو المشاهد، منها الصالح، ومنها ما يسرق الألباب، ويضعف النفوس ويجعلها غير قادرة على التحمل، وينمي الخمول والكسل ناهيك على الأضرار البدنية.
الكثير من الأطفال يدخلون إلى عالم الأنترنيت بشكل أقرب إلى الإدمان، وبعض الأسر قد تتجاهل تلك المشكلة، ظنا منها بأن الانترنيت له فوائد عظيمة كونه مصدرا متميزا للحصول على المعلومات والتثقيف،إلا أن قضاء الأطفال ساعات طويلة أمام الشبكة العنكبوتية دون وعي، أو رقابة، يجعلهم عرضة لانحراف، وقد يضعهم في مشاكل كبيرة.
فيعمل على فقدان ثقة الطفل بنفسه وإضعاف شخصيته، كما أنه يعّرض الطفل للتعرف على الكثير من الأفكار بعضها يكون مغلوطا وخاصة المعتقدات الغريبة والثقافات التي لاتتوافق مع مجتمعه وبيئته.
ومن المشكلات، كثرة المعلومات التي يتعرف عليها الطفل دون التأكد من صحتها، وبالتالي تعرضه لما يسمى بـ”متلازمة الانهاك المعلوماتي”، بالاضافة إلى إصابته بالانطوائية والانفصال عن الآخرين.
يؤثر الانترنت على سلوك الطفل تأثيراً سلبياً وخاصة عند ممارسته للألعاب العنيفة، كما قد يتعرض لمشاهدة بعض المواد الاباحية التي تؤثر سلبا على شخصيته وتفكيره.
كثرة جلوس الطفل بالساعات أمام جهاز الكمبيوتر أو الهاتف المحمول لتصفح الانترنيت تؤدي إلى ضعف نظره، وإصابته بالصداع وأوجاع العظام، خاصة وأن جسده لا يزال في مرحلة التكوين، كما قد تؤدي أيضا إلى إصابته بالسمنة وما يرتبط بها من أمراض، خاصة وإن كان لا يمارس أي رياضة في الأوقات الاخرى.
كثرة جلوس الأطفال أمام الكمبيوتر أو كثرة تصفحهم للهاتف المحمول تجعلهم أشخاصا غير اجتماعيين، وتشعرهم بالوحدة والانطواء، كما قد تعرضهم للإبتزاز والمضايقة، عبر المحتويات العدوانية والمزعجة التي يتم إرسالها إليهم عبر غرف الدردشة أو رسائل البريد الالكتروني.
هذه السليبات الناتجة عن الأنترنيت، هي ما يمكن تسميته بالسموم الإكترونية التي يتعرض لها الأطفال في ريعان تنشئتهم.
اذن ما هي الحلول؟ بل وكيف يمكن لي أن أحمي ابني من تعرضه لمثل هذه المخاطر أو الحد منها؟
كما ان الذات تتعرض بسبب التغذية الفاسدة الى سموم تحتاج الى طبيب والى عناية مركزة لتفريغها، فكذلك مخ الطفل وعقله يصاب بسموم الأفكار الملوثة التي يستقيها من الانترنيت، فأهم عملية للتخلص منها تبدأ بعملية الإفراغ ، أي افراغ العقل من المحمولات من السلبيات من عبر التوقف ولو مؤقتًا عن استخدام الأجهزة التقنية، كالهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون والأجهزة اللوحية والكمبيوتر، ومواقع التواصل الإجتماعي؛ لتوفير فوائد جسدية وعاطفية، والتركيز على التفاعلات الإجتماعية الواقعية دون تشتت، ومدته قد يستغرق أسبوعا أو شهًرا أو عاما بأكمله.
لكن الكثيرين قد يجدون صعوبة في التتبع كالعمل أو الدراسة، لذا يجب اتخاذ القرار أولا ، ثانيا تبدأ عملية تقليص عدد ساعات الاستعمال والمشاهدة ، ليتعود العقل شيئا فشيئا على التخلص من التواصل مع الانترنيت ثم احذف التطبيقات التي تلهي ابنك كالانستغرام، والفايسبوك ،واليوتيوب والتكتك.
درب ابنك على تقاليد وطقوس صباحية، علم ابنك الاهتمام بالطبيعة الخضراء من خلال الاغراس أو جمع أثريات )نقود ، صور ، طوابع بريدية وغيرها( ، التفاعل االسري الكالمي والحركي ).
احك لإبنك قصصا مسلية تقليدية أو مغامراتك السابقة ، العب معه ألعابا رياضية كالمصارعة أو اجراء مسابقات رياضية حسابية أو الغاز…
تخلص أنت كولي أمر ابنك من التواصل الدائم مع الهاتف، اجعل مساءك وليلك مع أطفالك، تحكي لهم ويحكون لك.
وإذا كان من المستحيل الابتعاد عن الانترنت، قم بتثقيف أبناءك حول المخاطر الناجمة عنه، وعلمهم أن يظلوا آمنين، يجب أن يكون تركيزك على تمكينهم بالتلقيح المعرفي حول سلبياته، وليس على تعزيز الخوف.
نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة
أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأنه يرتقب تسجيل موجة حر، بدرجات حرارة تتراوح ما بين 42 و48 درجة، ابتداء من يوم غد الأحد إلى غاية يوم الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة.…
أوباح بوجمعة جمال | مراكش تشهد مدينة مراكش هذا الصيف تراجعاً لافتاً في أعداد الزوار، مقارنة بالسنوات الماضية التي عرفت خلالها المدينة الحمراء إقبالاً كبيراً من السياح المغاربة ومغاربة العالم، خاصة…