محمد البشيري – وكالة الأنباء المغربية
قانون نزع ملكية الخواص لأجل إقامة مشاريع ذات منفعة عامة، أضحى يمثل كابوسا مرعبا بالنسبة للعديد من المواطنات والمواطنين
تعتبر جدلية المنفعة العامة والمنفعة الخاصة من اهم الإشكاليات التي تناولتها مختلف المرجعيات التي تستقي منها الدولة شرعيتها كمجسدة للمصلحة العامة، نظراً لما يشكله ذلك من صراع متطور بين السلطة وحق الملكية. وإذا كان حق الملكية قد ظل حقا مطلقا لردح من الزمن إلا أنه لم يعد كذلك، فمع بروز مفهوم المنفعة العامة، شرعت قوانين تقضي بامكانية نزع الملكية الخاصة لأجل تحقيق المنفعة العامة.. فماذا لو كانت على حساب المواطن.. الكابوس المرعب..

إن قانون نزع ملكية الخواص لأجل إقامة مشاريع ذات منفعة عامة، أضحى يمثل كابوسا مرعبا بالنسبة للعديد من المواطنات والمواطنين، خاصة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين يجدون أنفسهم، دون سابق إنذار، وسط إشكالات حقيقة تخلف لديهم مآس وآثار نفسية عميقة، نظرا للاختلالات القانونية المطروحة والمساطر الإدارية الطويلة والمعقدة.
جدلية المنفعة العامة والمنفعة الخاصة
وتعتبر قضية المواطن المغربي محمد الشمالي، وهو مهاجر مغربي مقيم ببلجيكا، من بين القضايا المثيرة، التي تستحق أن تكون نموذجا صارخا للإشكالات والتعقيدات التي واجهت عددا من المواطنين، الذين نزعت منهم ملكية أراضيهم وممتلكاتهم، واعترضتهم صعوبات جمة لاستخلاص مستحقاتهم جراء المساطر الطويلة والأحكام التي يصعب تطبيقها على أرض الواقع.
الكابوس المرعب.. فبعد أن قرر محمد الشمالي، البالغ من العمر حوالي 50 سنة، الاستثمار ببلده الأم، وقام بشراء أرض بمنطقة الشرافات (شرق مدينة طنجة)، بغرض إقامة مشروع عليها يستفيد منه أبناء المنطقة، وعمل على تحفيظها لتثبيت حقوقه والمحافظة عليها من الضياع أو الاحتيال، تفاجأ بقرار صادم صدر بالجريدة الرسمية، يقضي بنزع ملكيتها واستيلاء عليها من طرف شركة خاصة، حيث منع من الدخول إليها ومعاينتها، وهو قرار اعتبره “الشمالي” “غير قانوني”. وطالب بإعادة النظر فيه من قبل السلطات المركزية والجهوية والمؤسسات التي تعنى بشؤون الجالية المغربية بالخارج.

وأوضح الشمالي، في تصريح خاص ”، أنه طرق كل الأبواب لإنصافه ومساعدته على استرجاع أرضه، بما فيها ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة، ومؤسسات حكومية في العاصمة الرباط، فضلا عن الشركة التي استولت على عقاره، التي رفضت رفضا قاطعا طلبه بدعوى أن الأرض سيقام عليها مشروع خاص بالدولة المغربية. وتعهدت بتعويضه لاحقا دون إعطائه أي تفاصيل عن قيمة هذا التعويض.
واستغرب المواطن المغربي، وهو يحكي بحرقة ومرارة معاناته مع المشكلة، لعدم إعطاء المسؤولين أي أهمية لقضيته رغم أن التوجيهات الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أكدت بوضوح على ضرورة حل كل المشاكل والعراقيل التي يواجهها أفراد الجالية المغربية أمام الإدارات العمومية. خاصة في خطابه السامي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية للبرلمان في أكتوبر من سنة 2016. حيث أشار جلالته إلى أن نزع الملكية يجب أن يتم لضرورة المصلحة العامة القصوى، وأكد على ضرورة القطع مع كافة الممارسات التي تجعل المواطن المنزوعة ملكيته يعاني من عدم التعويض أو الإجحاف فيه أو من طول وتعقيد المساطر الإدارية منها أو القضائية وعدم تنفيذ الأحكام القضائية.
واختتم المتحدث تصريحاته بتوجيه نداء لجلالة الملك حفظه الله ورعاه، لإعطاء تعليماته السامية إلى الجهات المعنية بوزارة الخارجية من أجل التدخل العاجل لحمايته وحماية الجالية المغربية من الظلم والابتزاز، الذي تمارسه بعد الجهات على أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج.








