وكالة الأنباء المغربية
كيف سيغير الذكاء الاصطناعي حياة البشر.. وفقا لعلماء التكنولوجيا، سيغير الذكاء الاصطناعي العالم أكثر من أي شيء في تاريخ البشرية، وبدرجة تفوق بكثير التغيير الذي أحدثه اختراع الكهرباء، فهو يؤثر في مستقبل كل صناعة وكل إنسان تقريباً بعدما أصبح المحرك الرئيس للتقنيات الأكثر تطوراً مثل الروبوتات وإنترنت الأشياء ومعالجة البيانات الضخمة بسرعات قياسية. وسيستمر الذكاء الاصطناعي في العمل كمبتكر تكنولوجي في المستقبل القريب على الأقل، وليس أدلّ على ذلك من تخصيص الولايات المتحدة 250 مليار دولار لتطوير التقنيات الحديثة التي يأتي الذكاء الاصطناعي على رأسها، بعدما قطعت الصين شوطاً بعيداً في هذا المجال وشكلت مساهمتها أكثر من 27 في المئة من مجمل الأبحاث والتطبيقات العالمية عام 2017.
مع تسارع وتيرة التطور في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والذي يبلغ في بعض التقديرات 10 أضعاف معدل التطور في أجهزة الكمبيوتر، يتوقع خبراء التكنولوجيا أن تتغير حياة البشر بشكل هائل مع قيام التكنولوجيا الجديدة بمهام عدة كالاستشارات الطبية والقانونية والتعليم بمهارة ودقة تفوق كفاءة البشر، وسيفقد ملايين الناس وظائفهم، وستحدث اضطرابات اجتماعية واقتصادية، وستنخفض أسعار السلع والخدمات مع اقتراب تكلفة العمالة إلى الصفر، وتتراكم الثروات في يد شركات التكنولوجيا، ويتشكل جيل جديد من أصحاب التريليونات، ما سيفرض ضغوطاً على النظم السياسية كي تعيد توزيع الثروة بشكل مختلف، الأمر الذي قد يستدعي أيضاً تغيير السياسات. فما هو الذكاء الاصطناعي؟ وكيف سيتغير وجه الحياة خلال 10 سنوات من الآن؟ وما طبيعة التصورات الحالية لمواجهة تداعيات هذه التغيرات؟
ما الذكاء الاصطناعي؟

وتعمل برامج الذكاء الاصطناعي مثل الطفل الذي يراقب العالم من حوله ثم يبدأ في التعلم، لكن الفارق هو أن الذكاء الاصطناعي يتعلم وينجز المهام بشكل أفضل، لكنه يحتاج إلى تصحيح أقل في المسائل الدقيقة، بينما لا يوجد حد أقصى لمقدار تعلمه.
ومن الأمثلة التطبيقية التي يستخدمها الناس حالياً في صورها البسيطة، السيارات ذاتية القيادة وبرامج الترجمة وتقنيات التعرف إلى الصور والوجوه والكلام، والبرامج التفاعلية الصوتية التي تستخدمها الشركات والبنوك لتقديم خدمات للمستهلكين والرد على استفساراتهم، ويعد الروبوت “صوفيا” الشبيه بالإنسان في تفاعلاته وحركاته وتعبيرات وجهه وكلماته هو الأكثر تقدماً حتى الآن في مجال الذكاء الاصطناعي المعروف للعامة، كما تمكنت شركات صينية وأميركية من إنتاج برامج قادرة على تجاوز المستويات البشرية في بعض المجالات.
ومن جهة أخرى، سيغير الذكاء الاصطناعي حياة البشر.. بعد أكثر من سبعة عقود من تطوير ما يسمى بهندسة المعرفة، وصلت البشرية عبر استخدام علوم الحوسبة (الكومبيوتر) إلى نماذج وخوارزميات (لوغاريتمات) تبني أنظمة متطورة وأجهزة قادرة على التعلم الذاتي. وتتمتع بقدرة متزايدة على الإدراك والاستنتاج والتوقع. ما يمكنها من تفسير البيانات الخارجية التي تجمعها بنفسها. والتعلم من هذه البيانات، واستخدام تلك المعرفة في القيام بمهام محددة، ولهذا أصبح مصطلح الذكاء الاصطناعي يشير إلى محاكاة الذكاء البشري.
تغيير العالم
هذا وإذا كانت أجهزة الكمبيوتر تتطور وتتضاعف قدرتها وكفاءتها كل عام أو عامين، فإن الذكاء الاصطناعي ينمو ويتطور بمعدل يفوق ذلك بـ 10 أضعاف.
وهذا يعني أن العالم سيصل إلى حدود لا نعرف نهايتها وسوف يكتشف العلماء قدرات فائقة بمرور الوقت
وعبر التطور المستمر في أبحاث وتطبيقات برامج الذكاء الاصطناعي، أصبحت هناك نماذج يمكن أن تفهم بشكل ما، ماذا يجري حولها وتنجز مجموعة من المهام وتتعلم أشياء جديدة بسرعة كبيرة، بعدما كانت النماذج الأولى تفعل شيئاً واحداً، ووفقاً لخبراء تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. توجد حالياً نماذج نصية يستخدمها آلاف المطورين وقليلون من المستخدمين النهائيين للقيام بمهام مختلفة ومتعددة.







