سهام بنموسى – وكالة الأنباء المغربية
في تطور مثير لقضية 400 طن من الماء التي فجّرت جدلاً واسعًا بجماعة ترناتة التابعة لإقليم زاكورة، عاشت مجموعة من الدواوير التابعة للجماعة، ومعها لجان التتبع والبحث، ليلة جديدة من الحيرة والذهول، بعدما تكررت واقعة ضياع المياه من صهريج الجبل الكائن بتراب دوار أولاد أوشان للمرة الثانية على التوالي، دون أن يتم الكشف عن أي أثر للتسرب أو خلل واضح في الشبكة.

فبحسب ما علمته وكالة الأنباء المغربية من مصادر مطلعة، تم إطلاق مياه الصهريج من جديد ليلة الجمعة، ابتداءً من الساعة التاسعة ليلاً إلى حدود منتصف الليل، في تجربة تقنية كان الهدف منها تدارك ما جرى في المرة الأولى، غير أن النتيجة كانت كارثية بنفس السيناريو: الماء يختفي، والجهات المسؤولة لا تملك أي تفسير.
الشبكة كانت فارغة، الضخ تم بشكل طبيعي، لكن المفاجأة تكررت: الصهريج فقد نصف كميته دون أن تصل المياه إلى أي من الدواوير أو الخزانات، ودون أن يُرصد مكان التسرب أو أي مؤشرات تدل على خلل في المسار. العملية جرت تحت إشراف لجنة التتبع المكلفة بالماء، بعدما لاحظت بداية انخفاض منسوب الماء من الصهريج بشكل مفاجئ، ما دفعها إلى الدخول في سباق مع الزمن، استمر أزيد من ثلاث ساعات، حيث قامت بجولة شاملة عبر مسار الشبكة مرورًا بعدة دواوير، وصولًا إلى دوار رباط الحجر، دون جدوى. لا أثر للماء، لا تسرب ظاهر، لا نقطة وصلت، ولا تفسير منطقي يُقنع حتى المعنيين بالأمر أنفسهم.

وبحسب نفس المصادر، فإن كل المنافذ المرتبطة بالشبكة الرئيسية كانت مقفولة بإحكام، بما في ذلك الأنبوب المؤقت الخاص برئيس الجماعة وبإشراف مباشر من السلطات، ومع ذلك، تسرب الماء في ظروف لا تزال غامضة. أعضاء اللجنة أصيبوا بحالة من الذهول والارتباك، وأكدت مصادر الجريدة أن ما جرى لا يمكن وصفه إلا بـ”التسرب الشبح”، فالصهريج يُفرغ والماء يُضخ، لكن لا أحد يعرف أين يذهب.
وأمام هذا الوضع المقلق، وفي تواصل أجرته وكالة الأنباء المغربية مع ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعة ترناتة، عبّر المواطنون عن احتجاجهم الشديد على هذا الوضع المزري الذي باتوا يعيشونه بسبب أزمة الماء، مؤكدين أن منازلهم ظلت بدون تزويد، رغم كل المحاولات. كما ناشدوا عامل الإقليم والجهات المختصة التدخل العاجل لفك هذا اللغز وإنهاء معاناتهم المتكررة، معلنين في الآن ذاته عن استعدادهم التام للتطوع والمساعدة إلى جانب اللجان التقنية في تتبع نقاط التسرب وإيجاد حل جذري لهذه الفضيحة المتكررة.
الساكنة عبرت أيضًا عن امتعاضها من استمرار الغموض وعدم اتخاذ قرارات حاسمة لإنهاء الأزمة، متسائلة إن كانت حقوقها في الحياة الكريمة والماء الصالح للشرب تُدار بالتجريب والتخمين فقط. ومن جهتها، عبّرت فعاليات جمعوية وحقوقية عن استغرابها من توقيت العملية، متسائلة: “لماذا يُضخ الماء ليلاً، رغم أن إمكانية رصد أي تسرب تكون شبه منعدمة في الظلام؟” كما أثارت نفس الفعاليات شكوكًا حول نية إخفاء معالم الفشل والتسرب عن الرأي العام المحلي والصحافة، معتبرة أن تنفيذ العملية في جنح الليل يعكس تخوفًا من افتضاح الأمر وتحوله إلى فضيحة رأي عام للمرة الثانية.

وأكدت مصادر الجريدة أن مدير المكتب الوطني للماء الصالح للشرب عبّر عن غضبه الشديد جراء تكرار هذا السيناريو المحيّر، وأصدر تعليماته للجنة التقنية المكلفة بمتابعة الملف، مطالبًا بفك هذا اللغز في أسرع وقت، وتحديد سبب ضياع المياه، وموقع الخلل إن وُجد.
وفي ظل هذا الوضع المقلق والمتكرر، حيث تُعاد نفس السيناريوهات وتغيب الحلول الواضحة، تتصاعد التساؤلات بقوة داخل أوساط الساكنة: من المسؤول عن هذه الاختلالات ؟ لماذا يفشل الجميع في فك هذا اللغز ؟
واش فعلاً الشبكة مهترئة ؟ ولا كاين خلل أكبر فالتدبير خاصو يتحل على أعلى مستوى فالمياه لا تزال تتسرب، والصهريج يُفرغ، والحقائق تضيع كالماء وسط الصمت والغموض.
وفي انتظار بلاغ رسمي من لدن السلطات المعنية، والتزامًا بمبدأ المصداقية والشفافية والحياد، بعيدًا عن أي مغالطات، يبقى موقعنا، وفي إطار الحياد الإعلامي المشروط، مفتوحًا للجميع من أجل الرد، احترامًا لكل الآراء، ومحاولةً لكشف الحقائق، بدون زيادة أو نقصان.








