مراد مزراني/
في زمن تتعالى فيه الأصوات المطالبة بقضاء نزيه وفعال، برز الأستاذ محمد وداع، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بسيدي بنور، كأحد أعمدة العدالة المتميزة في المغرب، حاملاً معه سجلًا مهنيًا مشرفًا، وحضورًا قويًا في ساحة القضاء، حيث جمع بين صرامة تطبيق القانون ودفء العدالة التصالحية.
منذ تعيينه على رأس النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بسيدي بنور، أبى الأستاذ وداع إلا أن يكون في مستوى الثقة الموكولة إليه. فكان رجلًا يُشهد له بالنزاهة، مثالًا للاستقامة والانضباط، رافضًا كل أشكال المحسوبية والزبونية، ساعيًا إلى تكريس قضاء قريب من المواطن، عادل، شفاف، وفعّال.
لم يعتمد نهج الأستاذ وداع على الصرامة وحدها، بل اختار مسارًا تصالحيًا في تدبير النزاعات، حيث حرص على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، ما ساهم في إنهاء العديد من القضايا دون الحاجة إلى المساطر المطولة، منسجمًا بذلك مع روح الدستور الجديد وتوجيهات رئاسة النيابة العامة في اعتماد بدائل للعدالة الكلاسيكية.
وكان لمحاربته الحاسمة لجيوب الفساد وقع خاص في الوسط القضائي المحلي، حيث باشر إجراءات حازمة ضد السماسرة ومنتحلي الصفات الذين ظلوا لسنوات يستغلون بساطة المواطنين وجهلهم بالقانون. بفضل حنكته ومبادراته الصارمة، استعادت المحكمة الابتدائية بسيدي بنور هيبتها وثقة المرتفقين بها.
وقد ظل الأستاذ محمد وداع طيلة مساره القضائي متمسكًا بثوابت العدل والحق، حاز على احترام زملائه في سلك القضاء، وثقة المحامين، وتقدير المواطنين الذين لمسوا فيه صورة القاضي النزيه الذي لا يلين أمام الضغوط ولا ينحني إلا لقيم الإنصاف.
وفي مشهد نادر في زمن الاستعجال الإداري، يظل هذا الرجل مثالًا ناصعًا للمسؤول القضائي الذي يجعل من العدالة رسالة، ومن خدمة المواطن واجبًا، ومن الوطن قضية شرف.









