كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن وتيرة النمو الاقتصادي الوطني يُرجح أن تكون قد بلغت 4,6 في المائة خلال الفصل الثاني من سنة 2025، مدفوعة أساساً بدينامية الأنشطة غير الفلاحية، لاسيما قطاع الخدمات الذي يواصل منذ عام 2022 تسجيل معدلات تفوق بشكل لافت مستوياته المسجلة خلال العقد السابق.
وتشير التقديرات إلى أن قطاع الصناعات الاستخراجية استفاد بدوره من تنامي الطلب الدولي على الفوسفاط الخام، ما انعكس إيجاباً على حجم صادراته، في ظل تواصل الضغوط على أسعار الأسمدة العالمية. أما قطاع البناء، فقد عرف انتعاشاً بنسبة 6,8 في المائة، بفضل تسارع وتيرة الأشغال الكبرى الخاصة بالبنيات التحتية.
على صعيد القطاع الفلاحي، استمر النمو بوتيرة سنوية تُناهز 4,7 في المائة خلال نفس الفصل، مساهماً بنحو 0,5 نقطة في النمو الإجمالي. ومع ذلك، لا تخلو هذه الدينامية من تباينات ناتجة عن الظروف المناخية غير المستقرة التي طبعت موسمي الخريف والربيع، حيث تسببت الحرارة المرتفعة وضعف انتظام التساقطات في التأثير سلباً على بعض المحاصيل كالفواكه الشجرية والبذور الزيتية، بينما تحسن أداء الحبوب والخضروات والمحاصيل السكرية، خصوصاً في المناطق المسقية والأقل تضرراً من الجفاف، مدعومة جزئياً بإجراءات الدعم المعتمدة.
أما الإنتاج الحيواني، الذي يشهد منذ سنة 2022 تراجعاً ظرفياً، فيُتوقع أن يظل دون مستوياته الاعتيادية خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، رغم بعض التحسن المسجل في قطاع الدواجن.
وتُقدّر المندوبية أن نمو القيمة المضافة لكافة الفروع الإنتاجية قد استقر خلال الفصل الثاني من 2025 عند نفس المستوى المحقق في الفصل الأول، أي 4,5 في المائة. علماً أن هذا الأخير شهد بدوره نمواً بلغ 4,8 في المائة، بفضل الأداء الجيد للقطاع الفلاحي واستمرار تحسن الفروع الثانوية والثالثية. وساهم الطلب الداخلي بشكل ملحوظ في هذا النمو، مضيفاً 8,5 نقاط، في حين استمر الطلب الخارجي في التراجع، مقتطعاً 3,8 نقاط من النمو، في مؤشر على ضعف مساهمة المبادلات التجارية الخارجية في دعم الاقتصاد الوطني خلال الفترة الراهنة.








