حظر الحجاب في أوروبا.. بين حرية الإعتقاد ونظرة الإقصاء والتمييز..

ع. السباعي

وكالة الأنباء المغربية

حظر الحجاب في أوروبا.. بين حرية الإعتقاد ونظرة الإقصاء والتمييز..

الحجاب وارتداء الرموز الدينية بأوروبا.. اشكالية بين التنظير والواقع، بين الجدال المجتمعي الواسع الذي لا تخلو تفاصيله من التوظيف السياسي بشكل واضح، مع الميل لكسر الاعراف والصكوك والمواثيق الدولية الضامنة بقوة القانون للحريات الدينية بعيدا عن نظرة الإقصاء والتمييز.

لا أحد ينكر ان المجتمعات الأوروبية قد قطعت أشواطا تحسب لها في مسار مأسسة وتقعيد مجال حقوق الانسان، لكنها بالمقابل اصطدمت بنزعة أقرب الى العنصرية، مع دعوات وخطابات شعبوية من بعض النخب السياسية المناهضة للأقليات المسلمة في أوروبا، والتي كان الغرض منها توسيع رقعة ومساحات الكراهية، مع تبني مواقف تتصادم مع القوانين المتعارف عليه، حرية المعتقد.

قرار حظر الحجاب في بلجيكا

قرار حظر الحجاب في بلجيكا، لا يستند الى ارضية صلبة، وبالتالي فقد تجاوز كل الخطوط الحمراء، بعد محاولة يائسة لاحداث ثغرات تسمح بتمرير القرار، خاصة وأن إشكالية الحجاب تتداخل في سياقاتها الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية، مما يجعل الخوض فيها ضربا صارخا في منظومة حقوق الانسان التي تضمن حق الافراد في اتخاذ وتبني المواقف والمعتقدات الدينية شريطة عدم المساس بحرية الاخرين.

اللغط السياسي والقانوني المثار حول قرار حظر الحجاب في بلجيكا، من شأنه أن يفتح الباب على مصراعية لنقاش أكاديمي بين الفاعلين والمهتمين والنخب السياسية والمفكرين في اوروبا، حول التضييق على ممارسة حق الإختيار، مع إحترام حق الأفراد في إرتداء الزي المناسب، الذي يتوافق مع القناعات الشخصية والمعتقدات الدينية. وسن اي قانون يتعارض مع هذا التوجه يعد خرقا سافرا لحقوق الافراد.

السؤال اليوم، هو كيف تنظر الأقليات المسلمة في اوروبا الى قرار المنع والحظر، هل يعد هذا القرار السياسي اجحافا ينسف شعرات الحرية وحقوق الانسان، وحماية الافراد، أم ان المسالة لا تعدوا زوبعة في فنجان لخلخلة النظم القائمة؟ من جهة الى اي حد ترى الاقليات المسلمة الحجاب التزاما دينيا وأخلاقيا، ومبدء لا يمكن الحياد عنه، في مجتمع غربي يتوجس خيفة من أي تمييز اجتماعي أو ثقافي أو ديني..

وفي هذا الخضم صدرت القوانين والقرارات في أغلب الدول الغربية والتي غايتها الحيلولة دون ارتداء المرأة المسلمة الحجاب. يذكر ان جذور قضية الحجاب في إطارها القانوني في بلجيكا تعود بالاساس إلى شهر ديسمبر لعام 2004 عندما صرحت الحكومة الاتحادية بأنها بصدد تدارس قرارا يقضي بفرض حظر ارتداء الرموز الدينية الواضحة لموظفي الخدمة المدنية، ليتمخض عن هذا التصريح صدور قرارات مختلفة للحكومات المحلية في الكثير من البلديات تمنع ارتداء الحجاب الإسلامي في الجامعات والمدارس والدوائر الحكومية.

  • عبد القادر السباعي

    Related Posts

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأنه يرتقب تسجيل موجة حر، بدرجات حرارة تتراوح ما بين 42 و48 درجة، ابتداء من يوم غد الأحد إلى غاية يوم الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة.…

    المزيد

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تفاقمت حدة التوتر بين فرنسا والجزائر، بعدما أعلنت باريس عن فرض قيود جديدة على تحركات الدبلوماسيين الجزائريين فوق أراضيها، في خطوة اعتبرتها وزارة الداخلية الفرنسية تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل، بالنظر إلى…

    المزيد

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *

    قد فاتك

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل