ارتفاع لسعات العقارب ولدغات الأفاعي يدفع وزارة الصحة إلى تكثيف جهودها لبلوغ هدف صفر وفاة

تشهد المناطق القروية والنائية في المغرب ارتفاعًا موسميًا في حالات التسمم الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، بالتزامن مع موجات الحرارة التي تميز فصل الصيف، ما يدفع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى تعزيز تدخلاتها في مواجهة هذا التهديد المتكرر.

وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اعتبر هذه التسممات “إشكالية صحية قائمة”، رغم ضعف التغطية الإعلامية لها، مشدداً على أهمية ضمان استجابة سريعة وعادلة، خاصة في صفوف الفئات الهشة والبعيدة عن المراكز الصحية. وتشير المعطيات الرسمية إلى تسجيل نحو 25 ألف حالة لسعة عقرب و250 حالة لدغة أفعى سنويًا، تهم أغلبها أطفالًا دون سن 15 سنة، في ظل نشاط ملحوظ للزواحف السامة خلال الأشهر الحارة.

وتعود خطورة هذه الحالات، بحسب الوزير، إلى جملة من العوامل البنيوية، أبرزها صعوبة الولوج إلى الرعاية الصحية بسبب البعد الجغرافي، محدودية الوعي في صفوف السكان، وتأخر التكفل العلاجي. ومنذ سنة 1999، أطلقت الوزارة استراتيجية وطنية لمحاربة هذه الظاهرة، ترتكز على محاور الوقاية، والعلاج، واليقظة الوبائية، والتوعية المجتمعية، ليتم لاحقاً، سنة 2013، تحديد هدف أساسي يتمثل في تقليص معدل الوفيات إلى الصفر.

وقد أسهمت هذه الاستراتيجية في تسجيل تراجع كبير في معدلات الوفيات؛ إذ انخفضت نسبة الوفاة الناتجة عن لسعات العقارب من 2.37% سنة 1999 إلى 0.14% في سنة 2023، كما تراجعت وفيات لدغات الأفاعي من 7.2% إلى 1.9% سنة 2024. غير أن بلوغ الهدف النهائي لا يزال يصطدم بجملة من التحديات، منها ضعف البنية التحتية الصحية، انتشار السكن العشوائي، استمرار بعض الممارسات التقليدية الضارة، فضلاً عن صعوبة التضاريس والموقع الجغرافي الذي يسهل انتشار هذه الزواحف في القرى والمناطق الجبلية.

وتعتمد وزارة الصحة مقاربة شاملة ترتكز على تكثيف التوعية في المناطق المهددة، تعزيز التكوين الطبي، وتحديث وسائل التدخل، بما يشمل تجهيز سيارات إسعاف خاصة بالمناطق الوعرة، توفير 1200 وحدة علاجية مركبة ضد لسعات العقارب، وتوزيع 600 جرعة من المصل المضاد لسم الأفاعي على مختلف جهات المملكة.

وفي خطوة تحديثية، قررت الوزارة إيقاف استخدام المصل المضاد للعقارب نظراً لمحدودية فعاليته وارتفاع احتمال تسببه في صدمة تحسسية، مع التركيز على معالجة الأعراض داخل أقسام الإنعاش. بالمقابل، لا يزال مصل “Inoserp MENA” يُستخدم في علاج لدغات الأفاعي، لفعاليته ضد السموم المنتشرة في التراب المغربي.

وتشدد الوزارة على أن مواجهة هذا الخطر الموسمي تتطلب تعبئة جماعية تتجاوز القطاع الصحي، وتشمل مختلف القطاعات الحكومية، المجتمع المدني، ووسائل الإعلام، بهدف تعزيز الوقاية، تسريع الاستجابة، وضمان سلامة المواطنين، لاسيما في المناطق التي تتكرر فيها هذه الحوادث كل صيف.

  • Related Posts

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأنه يرتقب تسجيل موجة حر، بدرجات حرارة تتراوح ما بين 42 و48 درجة، ابتداء من يوم غد الأحد إلى غاية يوم الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة.…

    المزيد

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    استقبل راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، يوم الجمعة 25 يوليوز 2025 بمقر المجلس في الرباط، Tran Thanh Man، رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية فيتنام الاشتراكية، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى المملكة…

    المزيد

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *

    قد فاتك

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل