عزمي همام |
شيماء اللوسياني، فنانة تشكيلية مغربية شابة، تُعدّ من الأسماء البارزة ضمن الجيل الجديد من المبدعين الذين استطاعوا أن يدمجوا بين الحداثة والفن في أعمالهم الفنية. وُلدت وترعرعت في مدينة سطات، لتجعل منها محورًا ملهمًا للعديد من لوحاتها التي تتسم بجرأة المرأة وعمق التعبير.

أسلوب شيماء يميل إلى الانطباعية التعبيرية، حيث توظف الألوان بخفة وحيوية، مُسقطة عبرها مشاهد الحياة اليومية، والموروث المغربي الشعبي، خصوصًا مشاهد القصبات والساحات العامة. لا تكتفي برسم المشهد، بل تُعيد تشكيل روحه بروح أنثوية ناضجة.
نجحت شيماء في ترك بصمتها من خلال مشاركات واسعة على مستوى التراب الوطني، سواء عبر الورشات أو المعارض أو الملتقيات الثقافية، نذكر من أبرزها:

الملتقى الوطني الرابع عشر للمبدعين الشباب ابن أحمد 2025
حيث قدّمت لوحة أثارت الانتباه، تمثل المرأة في علاقتها بالطبيعة، ونالت إشادة من النقاد.
جمعية الفعل الثقافي المعرض الجماعي للفنون التشكيلية والنحت الدار البيضاء 2025 ، مهرجان الخلخال الوطني لمسرح الشارع والركح بسطات 2023
شاركت فيه بلوحات فنية تُعرض في الفضاء العام، ضمن إطار يدمج المسرح والفن التشكيلي في آن واحد.

الملتقى الوطني 3 بصمات ابن جرير 2025 لجمعية بوصلة
حيث شكّلت أعمالها جزءًا من معرض يعكس التنوع الجغرافي والوجداني للفن المغربي ، ورشة جماعية تجسد ساحة جامع الفناء 2025
من تنظيم فنانين رواد، الفنان المتألق حسان أبو حفص والفنان الكبير رشيد طالبي، وكدلك الفنان المحبوب صلاح بناجي والفنان الشاب تميزت فيه بأعمال حية مباشرة أمام الفنانين، مما عزز تواصلها التفاعلي.
لا تكتفي شيماء بالمشاركة فقط، بل تحرص على أن يكون كل ظهور لها فرصة لتبادل الخبرات الفنية، وبناء جسور بين الفنانين من مختلف المدن المغربية. تؤمن بأهمية الفن الجماعي كرافعة ثقافية، وتسعى دائمًا إلى دعم المبادرات المحلية، خاصة في المدن الصغيرة التي تعاني من قلة التغطية الفنية.

تعمل حاليًا على مشروع فني خاص يعالج موضوع المرأة والهوية البصرية المغربية، ومن المرتقب أن يُعرض بالجديدة في الاشهر القادمة . وتُعبّر عن طموحها في تنظيم ورشات لفائدة الأطفال واليافعين، بهدف زرع حب الفن في الأجيال الصاعدة.
لا يمكن الحديث عن مسار شيماء اللوسياني دون الإشادة بالدور الريادي الذي يقوم به المركز الثقافي بمدينة سطات، الذي فتح أبوابه أمام مجموعة من الورشات الثقافية والفنية، مما أتاح فرصًا ثمينة للفنانين المحليين للتعبير والتكوين والمشاركة.
وقد تم هذا الانفتاح بفضل التشجيع والدعم المتواصل من السيدة بشرى بقلوش، المديرة الإقليمية لوزارة الثقافة، التي ما فتئت تواكب الأنشطة الثقافية والفنية وتدعم المواهب الصاعدة، في إطار رؤية تهدف إلى ترسيخ الفعل الثقافي كمكوّن أساسي في التنمية المجتمعية .
شيماء اللوسياني ليست مجرد فنانة تشكيلية، بل سفيرة للروح المغربية الأصيلة، وممثلة جيل جديد يُعبّر بالألوان كما يعبّر بالكلمات. مشاركاتها الواسعة تثبت أنها تسير بخطى ثابتة نحو التميز، وترسّخ اسمها كواحدة من الوجوه الفنية النسائية الواعدة في المغرب.







