عرف قطاع الكهرباء بالمغرب خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2025 انتعاشا لافتا، حيث سجل الإنتاج ارتفاعا بنسبة 6,5 في المائة مقارنة بـ3 في المائة خلال نفس الفترة من السنة الماضية، بحسب معطيات مديرية الدراسات والتوقعات المالية. ويعكس هذا النمو الدينامية التي يعرفها القطاع، مدعوما بارتفاع ملحوظ في الإنتاج المحلي، سواء من جانب الفاعلين الخواص الذين حققوا زيادة بنسبة 8,1 في المائة، أو من خلال مساهمة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب الذي عزز بدوره وتيرة إنتاجه بنسبة 10,5 في المائة.
في المقابل، سُجل تراجع مقلق في إنتاج الطاقات المتجددة الخاضعة لمقتضيات القانون 13.09، حيث انخفض بنسبة 13,9 في المائة، بعد أن كان قد عرف قفزة قوية بلغت 38,6 في المائة خلال السنة الماضية. ويرجح أن يكون هذا التراجع مرتبطا بعوامل ظرفية من قبيل التغيرات المناخية أو التأخير في إنجاز مشاريع مبرمجة، لكنه في الوقت ذاته يكشف الحاجة إلى مضاعفة الجهود لتسريع الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة، وتوفير مناخ أكثر جاذبية للمستثمرين، خصوصا في ظل التزامات المغرب الدولية في مجال الانتقال الطاقي.
وفي سياق متصل، عرفت المبادلات الطاقية مع الخارج انكماشا واضحا، إذ انخفضت الواردات بنسبة 4,4 في المائة، والصادرات بنسبة 14,4 في المائة، رغم بعض الانتعاش الذي سُجل خلال شهري مارس وأبريل. ويشير هذا التطور إلى منحى متزايد نحو الاعتماد على الإنتاج الوطني، في خطوة تعزز السيادة الطاقية وتقلل من التبعية للأسواق الخارجية.
من جهة أخرى، ارتفعت الطاقة الصافية بنسبة 5,3 في المائة، ما يعكس تحسنا في الكفاءة الإنتاجية ونجاعة في تدبير عمليات النقل والتوزيع. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال القطاع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها تسريع وتيرة إدماج الطاقات المتجددة، وتطوير البنية التحتية، وضمان استمرارية الإنتاج في ظل التغيرات المناخية المتزايدة.
كما أن الانفتاح على شراكات إقليمية استراتيجية يمكن أن يشكل رافعة مهمة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، وترسيخ موقع المغرب كمركز طاقي محوري في المنطقة. ويظل التحدي الأساسي هو بناء منظومة كهربائية متكاملة تجمع بين الكفاءة والجودة والاستدامة.








