تستعد الجمعية المغربية للصحافيين الشباب لتنظيم ندوة تفاعلية يوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025، بمدينة الدار البيضاء، لمناقشة مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، تحت عنوان “مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة بالمغرب بين الحاجة إلى الإصلاح ومخاوف التراجع عن التنظيم الذاتي”. وسيحتضن اللقاء، الذي سيُقام بغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء سطات ابتداء من الساعة الثالثة بعد الزوال، عددًا من الصحافيين والمهنيين والمهتمين بالشأن الإعلامي، بمشاركة كل من عبد الكبير اخشيشن رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ويونس مسكين الصحافي والباحث في قضايا الإعلام، ومحمد كريم بوخصاص أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة المولى إسماعيل مكناس.
ووفق أرضية الندوة، فإن هذا النقاش المهني يأتي في سياق وطني يتسم بتحولات مؤسساتية وممارساتية عميقة في قطاع الصحافة، ويطرح تساؤلات بشأن مدى انسجام النص المعروض على البرلمان مع روح دستور 2011، الذي كرس مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة. وكانت سنة 2018 قد شهدت انتخاب أول مجلس وطني للصحافة كمؤسسة مستقلة مكلفة بتقنين المهنة وضمان احترام أخلاقياتها ومنح البطائق المهنية وإبداء الرأي في مشاريع القوانين ذات الصلة.
غير أن مشروع القانون الجديد، الذي أحالته الحكومة مؤخرًا على المؤسسة التشريعية، فجّر نقاشًا واسعًا بين مختلف مكونات الجسم الصحفي والحقوقي، بين من يعتبره محاولة لضمان استمرارية المجلس وتأمين إطار قانوني مستقر، ومن يرى فيه تراجعات تمس جوهر الاستقلالية والمكتسبات المهنية.
وتثير بعض بنود المشروع جدلًا واسعًا، من بينها تغيير نمط انتخاب أعضاء المجلس عبر اعتماد نظام انتخابي خاص بالصحافيين وآخر قائم على الانتداب بالنسبة للناشرين، وربط تمثيلية هؤلاء بمعايير مالية قد تؤدي إلى إقصاء فاعلين وتقليص التعددية. كما يُمنح المجلس بموجب المشروع صلاحية توقيف الصحف عن الصدور، وهو ما اعتبر مسا باختصاص أصيل للقضاء، إضافة إلى حذف فئات مهنية ومجتمعية كانت حاضرة ضمن التشكيلة السابقة للمجلس، كالمحامين والكتاب وممثلي المجتمع المدني.
هذه التعديلات دفعت بعدد من الفاعلين، من ضمنهم وزراء سابقون وناشرون وجمعيات مهنية، إلى التحذير مما وصفوه بـ”النكسة الديمقراطية” وتأثيرها على صورة المغرب الحقوقية إقليمياً ودولياً. في المقابل، يدافع أنصار المشروع عن مضامينه باعتبارها تواكب التحولات التنظيمية والاقتصادية التي يعرفها القطاع، وتسعى إلى ترسيخ مقاربة أكثر انضباطًا وواقعية في تسيير المجلس.
وتهدف الندوة، بحسب الجهة المنظمة، إلى تحليل أبعاد المشروع من منظور دستوري ومهني، وتقديم قراءات متعددة في رهانات التنظيم الذاتي، واستشراف مآلات النقاش البرلماني، مع التأكيد على أهمية إشراك أوسع لمكونات الجسم الصحفي والمجتمع المدني في بلورة النص النهائي.








