أكد تقرير مشترك صادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كأحد أبرز مصدري الفواكه في القارة الإفريقية، إلى جانب مصر وجنوب إفريقيا، مع توقعات بمواصلة هذا المسار التصاعدي إلى غاية سنة 2034، مدفوعًا بعوامل بنيوية واستراتيجية عززت قدرة القطاع الفلاحي على المنافسة في الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية.
ويعزى هذا الأداء التصديري القوي إلى تحولات عميقة شهدها القطاع منذ مطلع الألفية، شملت تحديث البنيات التحتية الفلاحية، وتطوير سلاسل القيمة من الإنتاج إلى التوزيع، بما أتاح الولوج إلى أسواق ذات قدرة شرائية مرتفعة، في مقدمتها دول أوروبا الغربية التي أبدت طلبًا متزايدًا على الفواكه المغربية ذات الجودة العالية.
ويشير التقرير إلى أن منتجات مثل الحمضيات والعنب تمثل رافعة أساسية في هذا النمو، بفضل ما تتميز به من جودة واستمرارية في التزويد، مدعومة بتكامل فعال في سلاسل الإنتاج والتسويق. كما أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، وقربه من الأسواق الأوروبية، منحه أفضلية زمنية ولوجستيكية في التصدير، مكنته من الاستجابة بشكل ناجع للطلب الموسمي المتزايد على الفواكه الطازجة المتوسطية.
وعلى مستوى الإنتاج، يصنف المغرب ضمن أبرز منتجي الفواكه في إفريقيا، إلى جانب الجزائر ونيجيريا ومصر وجنوب إفريقيا، مدعومًا بسياسات عمومية متواصلة كرّسها مخطط “المغرب الأخضر” وسياسته التكميلية “الجيل الأخضر”، واللتين ساهمتا في تحسين الإنتاجية، وضمان استدامة الموارد، وتوسيع قاعدة الفلاحين المستفيدين من آليات الدعم والتمويل.
وفي ظل تزايد الطلب العالمي على الفواكه عالية الجودة، وتوجه المغرب نحو اعتماد تقنيات فلاحية مبتكرة ومستدامة، فإن التوقعات المستقبلية تشير إلى أن الفلاحة المغربية ستظل رافعة اقتصادية رئيسية، ليس فقط في تحقيق الأمن الغذائي الوطني، بل في تعزيز الحضور المغربي في سلاسل القيمة الفلاحية الإقليمية والدولية خلال العقد المقبل.








