أثارت قضية معروضة أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء إشكالية قانونية غير مسبوقة تتعلق بمدى مشروعية استخدام تطبيق “واتساب” كوسيلة لإشعار المشغّل بالتغيب عن العمل لأسباب صحية، بعدما قررت المحكمة أواخر يونيو المنصرم إلغاء حكم ابتدائي سبق أن قضى بتعويض أجيرة عن الفصل والإخطار والضرر.
وتعود وقائع القضية إلى تعرض أجيرة لوعكة صحية استلزمت تغيبها عن العمل، فقامت بإشعار إدارة الموارد البشرية بإرسال شهادة طبية عبر “واتساب”، مؤكدة أن هذه الوسيلة جرى العمل بها داخل المؤسسة. غير أن المشغلة اعتبرت هذا الإشعار غير ذي أثر قانوني، لأن التطبيق لا يعتمد رسميا في التواصل المهني، ولأن البريد الإلكتروني هو الوسيلة الوحيدة المعترف بها داخلياً لتبادل الوثائق الإدارية، فضلا عن وجود مكتب ضبط مخصص لتلقي مختلف المراسلات.
القرار الابتدائي كان قد أنصف الأجيرة، معتبرا أن القانون لا يحدد وسيلة معينة للإشعار، وقضى بمنحها تعويضات تجاوزت 222 ألف درهم، مع تسليم شهادة العمل تحت طائلة غرامة مالية. لكن المحكمة الاستئنافية رأت خلاف ذلك، واعتبرت أن “الواتساب” لا ينتج أي أثر قانوني في العلاقة الشغلية إذا لم يكن وسيلة معتمدة رسميا من طرف المؤسسة، وخاصة في غياب دليل يؤكد اعتماد هذه الوسيلة بشكل منتظم.
وفي تعليلها، استندت المحكمة إلى مبدأ التنظيم الداخلي للمؤسسة، الذي يفرض التعامل بالوسائل الرسمية المحددة مسبقا، معتبرة أن الأجيرة عجزت عن إثبات إرسالها الشهادة في الوقت المحدد بالوسيلة المعتمدة، وهو ما يجعلها في وضعية التخلي الإرادي عن العمل دون مبرر قانوني. وبناء على ذلك، ألغت المحكمة الحكم الابتدائي ورفضت طلبات التعويض.
القضية تطرح إشكالية قانونية أعمق حول مدى قابلية التطبيقات الحديثة مثل “واتساب” لأن تعتبر وسيلة رسمية للتواصل في علاقات الشغل، ما يفرض على المشغلين والأجراء على حد سواء ضرورة توضيح وسائل الإشعار والبلاغ داخل أنظمتهم الداخلية تفاديا لأي تأويل قضائي قد يترتب عنه ضياع للحقوق.








