رحيل الفنان المسرحي جليل قرموش: خسارة مؤلمة للمسرح المكناسي

هيئة التحرير /

في خبر مفجع، تلقت الساحة الثقافية والفنية بمدينة مكناس خبر رحيل الفنان المسرحي الكبير جليل قرموش، الذي تُوفي عن عمر ناهز السبعين عامًا، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا ونضاليًا خالداً. كان الراحل أحد الأعضاء البارزين في المكتب التنفيذي الوطني للنقابة، والرئيس الأسبق للفرع الإقليمي بمكناس، وكان من الوجوه التي ساهمت بشكل كبير في تطوير المشهد المسرحي في المدينة والمغرب.

رحيل جليل قرموش جاء كمفاجأة لنا جميعًا، حيث لم تسنح لنا الفرصة لتوديعه بشكل يليق بمقامه، سواء بالزيارة أو حتى بالاطمئنان على حاله في أيامه الأخيرة. هذا الفقدان ترك فينا شعورًا عميقًا بالحزن، وجعلنا نشعر بفراغٍ كبير لا يمكن لأي شخص أن يملأه. لقد كان الراحل شخصية محورية في حياة العديد من المسرحيين والمبدعين في مدينة مكناس، وكانت علاقاته الإنسانية الطيبة ومبادراته الداعمة للفن والمسرح واضحة في كل تفاصيل حياته.

من بين أبرز محطات حياته الفنية، كانت تلك التي جمعتنا في العديد من الأماكن الثقافية والفضاءات التي لطالما كانت شاهدة على نشاطه الفني، مثل دار الشباب الزرقطوني، ومركز الشباب، و”مقهى العوينة الحارة”، وغيرها من الأماكن التي لا تزال تحمل بصمات جليل قرموش. تلك الأماكن كانت شاهدة على حواراته الصادقة والنقاشات البناءة حول قضايا المسرح والفن.

حتى في مراحل مرضه الصعبة، لم يتخلَ جليل قرموش عن مسيرته الفنية. رغم الألم والعجز الجسدي، لم يتردد في تلبية الدعوات والتفاعل مع المجتمع المسرحي، بل كان نموذجًا في التحدي والصمود، حيث رفع العكاز الطبي، وحضر حفلات تكريمه رغم صعوبة حالته الصحية، ليعلّمنا أن الكبرياء والصمود أمام المرض هما أسمى صور القوة.

كان جليل قرموش مرتبطًا بعدد من الجمعيات الفنية والثقافية، أبرزها جمعية المشعل المسرحي بمكناس، وجمعية سيرفيس آر، إضافة إلى مهرجان المسرح المغاربي. كما كان له حضور قوي في مهرجانات ومناسبات فنية أخرى، حيث ترك بصمة واضحة في الحركة المسرحية سواء على المستوى المحلي أو الوطني، في ظل اهتمامه الدائم بإثراء الثقافة المسرحية وتعزيز التقاليد الفنية الرفيعة.

في آخر أيامه، وعلى الرغم من صراعه مع المرض، ظل جليل قرموش مرتبطًا بمحيطه الفني والاجتماعي. لم تنقطع رسائله ودعواته، وكان حاضرًا في كل المناسبات، سواء من خلال حضوره المعنوي أو المساهمة في النشاطات الفنية، مما يبرهن على عظمة روحه وحبّه العميق للمسرح.

ومع وفاته، يشعر الوسط المسرحي والفني بغياب شخص كان له دور كبير في تطور المسرح المكناسي والمغربي. ترك الراحل إرثًا فنيًا ونضاليًا لن يُنسى، ومكانًا فارغًا لن يُملأ. اليوم، نفتقده كفنان وكشخصية نقابية، ونتذكّر مواقفه المشرفة وعطاءه اللامحدود للمجال الفني.

إنا لله وإنا إليه راجعون. نسأل الله عز وجل أن يتغمده برحمته الواسعة، ويسكنه فسيح جناته، وأن يُلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

وداعًا أيها الفنان المكناسي الأصيل، جليل قرموش، فقد كنت بحق رمزًا للوفاء والإبداع.

  • Related Posts

    وفاة أحمد الزيات عن عمر يناهز 87 سنة بعد مسيرة حافلة بالخير والزهد

    تعزية / بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقت أسرة الزيات نبأ وفاة المغفور له بإذن الله تعالى، المرحوم أحمد الزيات، عن عمر يناهز 87 سنة، يوم السبت 19 يوليوز 2025. وقد…

    المزيد

    صالح الباشا.. رحيل صامت لصوت أمازيغي خالد

    عصام الرمي غيب الموت، في ظروف مأساوية، الفنان والشاعر الأمازيغي صالح الباشا الملقب بـالأسطورة ، أحد أبرز وجوه الفن الأمازيغي المعاصر، والذي تم العثور عليه جثة هامدة داخل منزله بجماعة الدراركة…

    المزيد

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *

    قد فاتك

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل