الجديدة _ هيئة التحرير
في عام 2021 أثار مقتل طفل في إقليم الجديدة جدلاً واسعاً بعد أن تم توجيه الاتهام إلى ثلاثة أطفال لا يتجاوزون الثانية عشرة من عمرهم بالتورط في الحادث. وقد قضت المحكمة الابتدائية بالجديدة بإدانة المتهمين غيابياً في جلسة سرية بمؤاخذتهم بالمنسوب إليهم، مع تسليمهم إلى أوليائهم القانونيين الذين تم تحميلهم مسؤولية تعويض الأضرار الناتجة عن الجريمة. إلا أن والد الضحية رفض هذا الحكم وأصر على تقديم طلب إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف لفتح تحقيق جديد في القضية. تمسك الوالد برأيه وأكد أن هناك قصدًا إجراميًا لدى الأطفال الثلاثة في قتل ابنه أثناء عودتهم من المدرسة، مشيراً إلى وجود تضارب كبير في التقارير الطبية الخاصة بتشريح الجثة. حيث أفاد التقرير الطبي الأول بأن الوفاة كانت طبيعية ولا وجود لأي اعتداء، بينما أشار التقرير الثاني إلى أن سبب الوفاة هو تمزق في الكبد والرئة نتيجة تعرض الضحية للرفس على يد أحد المتهمين.
وفيما يتعلق بحكم المحكمة الابتدائية، اعتبر والد الضحية أن القرار غير منصف. وأكد أن المتهمين ارتكبوا جريمة خطيرة كان يجب محاكمتهم عليها وفقًا لقانون مكافحة الجريمة. ومع ذلك، شددت جهات قانونية على أن المتهمين الثلاثة لا تتجاوز أعمارهم 12 عامًا، مما يعني عدم وجود مسؤولية جنائية قانونية تجاههم في إطار التشريع المغربي، ما جعل القرار بتسليمهم إلى أوليائهم منطقيًا من وجهة نظر هذه الجهات.
وفي عام 2023 تجدد الجدل عندما تلقت عناصر الدرك الملكي بخميس متوح في إقليم الجديدة بلاغاً من عون سلطة يفيد بعثور فلاح على جثة طفل مرمية في أرض فلاحية بدوار الخطاطبة، حيث توضح التحقيقات الأولية أن الطفل كان عائدًا من مدرسته في الساعة التي وقع فيها الحادث، وكان برفقة أربعة من زملائه، من بينهم طفلة. كما تبين من التحقيقات أن المتهمين الثلاثة، الذين كانوا من زملاء الضحية في المدرسة، قد تعرضوا له بالاعتداء الجسدي، حيث دفع أحدهم الضحية على عربة مجرورة ثم قام آخر بالرفس عليه مما أسقطه على الأرض. بعد أن سقط الطفل مغشيًا عليه، تركه المتهمون وابتعدوا عن المكان.
في التحقيقات التفصيلية مع المتهمين، اعترف المتهم الأول بأنه هو من دفع الضحية على العربة المجروزة، مؤكداً أنه بعد سقوط الضحية على الأرض، قام المتهم الثاني بالاعتداء عليه بالضرب والرفس، فيما بدأ الضحية في التقيؤ قبل أن ينهض ويسقط عدة مرات. أما المتهم الثالث، فقد نفى تورطه في الاعتداء على الضحية، وأكد أن المتهم الأول هو من دفع الضحية على العربة، لكنه اعترف بمشاركته في ضرب الضحية ورفسه بعد سقوطه.
وخلال الاستماع إلى والد الضحية، أكد أنه لم يلاحظ أي علامات مرضية على ابنه قبل الحادث، مشيرًا إلى أن ابنه كان في صحة جيدة حيث تناول فطوره كالمعتاد وغادر إلى مدرسته بشكل طبيعي في صباح اليوم الذي قتل فيه. وأضاف أنه تلقى الخبر بصدمة، حيث تم إبلاغه لاحقًا عن العثور على جثة ابنه ملقاة في الأرض.
وقد صدرت تعليمات من النيابة العامة للدرك الملكي بفتح تحقيقات موسعة حول ملابسات الحادث، حيث تم نقل جثة الضحية إلى مصلحة الطب الشرعي لإجراء تشريح مفصل للوقوف على حقيقة الأسباب التي أدت إلى الوفاة وتحديد ما إذا كان هناك تلاعب أو تقصير في التقارير الطبية السابقة.









