في موقف أثار الجدل داخل الأوساط السياسية، صرح يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، بأن المغرب لن يحقق أرباحًا مالية مباشرة من تنظيم كأس العالم 2030، المزمع إقامته بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، متناقضًا بذلك مع تصريحات رسمية سابقة لعدد من زملائه في الحكومة.
وجاء تصريح السكوري خلال مشاركته، يوم الأربعاء 2 يوليوز 2025، في اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، حيث أوضح أن احتضان هذا الحدث الكروي العالمي يأتي في إطار رؤية ملكية تمتد إلى غاية 2030، مشددًا على أن الهدف الأساسي لا يتمثل في جني الأرباح، إذ “لم تحقق أي دولة في العالم أرباحًا مباشرة من تنظيم كأس العالم”، على حد تعبيره.
وأكد الوزير أن الأثر الإيجابي المنتظر من المونديال يتمثل في خلق فرص شغل، خاصة عبر أوراش البنية التحتية، وفي مقدمتها بناء وتجهيز الملاعب، مشيرًا إلى أهمية تكوين اليد العاملة الوطنية للاستفادة من هذه المشاريع.
غير أن تصريحات السكوري اصطدمت بتصريحات رسمية سابقة تؤكد وجود مكاسب اقتصادية كبيرة منتظرة من تنظيم المونديال. ففي يناير الماضي، صرح فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، خلال ندوة نظمها الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بأن تنظيم كأس العالم سيُدر على المغرب “عائدات مالية مهمة”، مشيرًا إلى توقعات باستقبال 15 مليون سائح خلال فترة التظاهرة. كما استشهد لقجع بنجاح نسخة مونديال قطر 2022، التي حققت أرباحًا للفيفا وصلت إلى 15 مليار دولار.
وفي السياق ذاته، أصدر المعهد المغربي لتحليل السياسات تقريرًا في فبراير الماضي بعنوان “التداعيات الاقتصادية لاستضافة كأس العالم 2030 في المغرب”، أشار فيه إلى مجموعة من المكاسب المحتملة، أبرزها تحديث البنية التحتية الوطنية، جذب الاستثمارات الأجنبية، وتسريع تنفيذ استراتيجيات النمو الشاملة.
وأكد التقرير أن تنظيم المونديال سيخلق فرصًا للاستثمار المباشر، وينعكس إيجابًا على قطاعات حيوية مثل البناء والسياحة والبنوك والاتصالات والكهرباء، فضلًا عن تحفيز النشاط في سوق الأسهم. كما سيساهم في تعزيز القوة الناعمة للمملكة على الصعيدين الدبلوماسي والإعلامي، ودعم صورة المغرب دوليًا.
وعلى المستوى الرياضي، يُتوقع أن يُسهم الحدث في تطوير البنية التحتية الرياضية، وتشجيع ممارسة كرة القدم لدى الشباب، مما سيُسهم في تكوين جيل جديد من الأبطال الرياضيين، وتعزيز ثقافة النشاط البدني داخل المجتمع المغربي.
هذا التباين في الخطاب الرسمي بشأن الأثر الاقتصادي لتنظيم كأس العالم يسلط الضوء على تباين الرؤى داخل الفريق الحكومي حول أولويات وتوقعات المملكة من هذا الحدث العالمي، في وقت تُراهن فيه الدولة على تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية من خلاله.








