استقبلت القاعدة الأمريكية “باومهولدر” بألمانيا، يوم الخميس، وفداً من القوات المسلحة الملكية المغربية في زيارة ميدانية اطلع خلالها على القدرات التشغيلية لمنظومة الدفاع الجوي الأمريكي “باتريوت” التي تديرها الكتيبة الخامسة من الفوج السابع للمدفعية المضادة للطائرات. وتأتي هذه الزيارة في سياق دينامية متسارعة يشهدها التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة، حيث تندرج ضمن مسار استراتيجي يهدف إلى تقوية الشراكة الدفاعية وتمكين المغرب من تملك تقنيات متقدمة في مجال الدفاع الجوي.
وتمثل هذه الخطوة تتويجاً لتحولات نوعية في العقيدة الدفاعية المغربية، لاسيما في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة وسياقات التنافس العسكري بشمال إفريقيا. الاطلاع المباشر على نظام “باتريوت” من طرف الوفد المغربي ينسجم مع توجه الرباط نحو بناء منظومة دفاع جوي متكاملة قادرة على رصد واعتراض التهديدات الصاروخية والطائرات المعادية على مدى متوسط إلى بعيد، في وقت تشهد فيه المملكة تعزيزاً لمنشآتها الدفاعية وتطويراً لهياكل القيادة والسيطرة.
المعطيات الميدانية التي رصدت مؤخراً داخل التراب الوطني تشير إلى احتمال شروع المغرب في خطوات عملية لتفعيل هذا النوع من الأنظمة الدفاعية، ما يعزز من أمنه السيادي ويكرس تفوقه التكنولوجي في المجال العسكري على المستوى الإقليمي. ومن جهة واشنطن، تؤكد هذه الزيارة الأهمية الاستراتيجية للمغرب كحليف رئيسي خارج منظومة حلف شمال الأطلسي، في إطار مقاربة أمريكية لتدعيم دفاعات شركائها الإقليميين وتوسيع قدراتهم في مجالات الرصد المبكر والحرب الإلكترونية.
وتندرج الزيارة ضمن برامج التدريب والتنسيق المشترك، ما يفتح أمام القوات المسلحة الملكية آفاقا جديدة للاندماج في منظومة دفاعية غربية أكثر تكاملاً، ويعزز توجه المغرب نحو تحقيق اكتفاء دفاعي نوعي، عبر اقتناء أنظمة متطورة وربطها بمنصات قيادة وتحكم متقدمة. كما تتيح الخطوة فرصة لشراكات جديدة في مجال التصنيع العسكري والتكوين عالي المستوى، بما يتماشى مع رؤية المملكة لبناء قاعدة صناعية دفاعية بالشراكة مع فاعلين أمريكيين وإسرائيليين.
الصورة الختامية التي جمعت الوفد المغربي بعناصر الكتيبة الأمريكية قد تكون تمهيداً لإعلانات رسمية مرتقبة، سواء بخصوص اقتناء نظام “باتريوت” أو إنشاء مركز تنسيق دفاع جوي مشترك بالمغرب. وتؤشر الزيارة إلى تطور نوعي في القدرات الدفاعية المغربية، مقابل تأكيد أمريكي على ترسيخ تحالف استراتيجي دائم في منطقة تزداد أهميتها في ميزان التوازنات الجيوسياسية العالمية.








