عزمي همام
مع اقتراب فصل الصيف، تبدأ حركية العودة السنوية لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في رحلة شوق إلى الوطن الأم، محمّلة بمشاعر الحنين والأسى، وفرحة اللقاء ومخاوف من صدمة الواقع. غير أن هذه العودة كثيرًا ما تتحول من لحظة فرح إلى محنة إدارية حقيقية، بسبب تراكم التعقيدات، التماطل، وتراخي الإدارات المغربية في التعامل مع شؤون الجالية.

رغم التنويه وتشيد بدور الجالية في الاقتصاد الوطني وتحويلاتهم المالية الضخمة، إلا أن ما يُقابلهم على أرض الواقع من تعامل إداري يُوحي بعكس ذلك. فالحصول على وثائق بسيطة مثل شهادة السكنى أو اجراءات بمكاتب الكهرباء و الماء او وتائق تتعلق بالعقار قد يتحول إلى مسار شاق مليء بالعراقيل، وكأن الجالية تعود لتُعاقب بدل أن تُستقبل.
أغلب الشكاوى تتركز حول بطء المعاملات، غياب التواصل، غموض المساطر الإدارية، وتكرار المطالب بوثائق غير ضرورية. وتزداد المعاناة حدة حين يصطدم المواطن المغربي بالإهمال أو التجاهل من موظفين لا يُبدون أي إحساس بالمسؤولية، خاصة في الإدارات المحلية، حيث تغيب الرقابة الصارمة ويُهيمن منطق “غادير ورجع “.
ولا تتوقف المعاناة عند الوثائق، بل تمتد إلى المرافق الحيوية مثل الجمارك، المطارات، البلديات، والمصالح العقارية، حيث يواجه أفراد الجالية عراقيل تتراوح بين المماطلة وسوء المعاملة، ما يخلق جوًّا من الإحباط ويدفع البعض إلى مراجعة علاقتهم بوطنهم الام
السيد ادريس مهاجر مغربي يطرح السؤال : لماذا تُعامل الجالية بهذا النوع من التراخي، في وقت يحتاج فيه الوطن إلى كل يد ممدودة وكل قلب نابض بحب البلد؟ أليس من حقهم أن يُعاملوا كمواطنين كاملي الحقوق، لا كغرباء يُطلب منهم العطاء دون أن يُقابل ذلك بأي تسهيل أو اعتراف حقيقي؟
وفي تصريح صحفي لسيدة خدوج مقيمة بالديار الفرنسية الرهان اليوم على إرادة سياسية حقيقية تترجم الأقوال إلى أفعال، وعلى إدارة مواطنة تُعيد الثقة للمغاربة المقيمين بالخارج. كما يبقى الأمل معقودًا على رقمنة المساطر الإدارية وتبسيطها، وتوفير شبابيك خاصة بالجالية خلال فترات الذروة، مع إلزام الموظفين بالمعاملة الكريمة والفعالة.







