مراكش _ محمد نشوان
في سياق التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، عاد ملف إصلاح نظام التقاعد إلى الواجهة كأحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، بالنظر إلى الاختلالات البنيوية التي يعرفها هذا النظام، والتي تهدد استدامته المالية وقدرته على الوفاء بالتزاماته المستقبلية.
و تشير تقارير رسمية صادرة عن مؤسسات وطنية، من بينها مجلس المنافسة ومجلس الحماية الاجتماعية، إلى أن الصناديق الأساسية للتقاعد، خاصة الصندوق المغربي للتقاعد (CMR) والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، باتت تواجه عجزًا متفاقمًا، سواء على مستوى التمويل أو التوازن بين عدد المنخرطين وعدد المستفيدين.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن العجز التقني للصندوق المغربي للتقاعد يتسارع بوتيرة مقلقة، ويتوقع أن تنفد احتياطاته في أفق سنة 2028 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة.
و في محاولة لمعالجة هذا الوضع، أطلقت الحكومة ورشًا تشاوريًا مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، بهدف التوافق حول إصلاح شمولي يأخذ بعين الاعتبار البعد المالي والاجتماعي والحقوقي. ويتضمن مشروع الإصلاح المرتقب عدداً من السيناريوهات، من أبرزها:
رفع سن التقاعد تدريجياً ليصل إلى 63 أو 65 سنة.
توسيع قاعدة الانخراط لتشمل العاملين في القطاع غير المهيكل.
إعادة النظر في طريقة احتساب المعاشات واعتماد نظام نقطي بدلاً من النظام الحالي القائم على الأجور الأخيرة.
إدماج الصناديق في قطبين: أحدهما للقطاع العام وآخر للقطاع الخاص.
و رغم أهمية هذه الإجراءات، إلا أن هناك مخاوف اجتماعية حقيقية من تداعيات الإصلاح على القدرة الشرائية للمتقاعدين وعلى عدالة النظام، خصوصًا مع احتمال تقليص المعاشات أو الرفع من نسب الاقتطاعات.
وقد عبرت بعض النقابات عن تحفظها بشأن بعض المقترحات الحكومية، مطالبة بـ”إصلاح عادل ومتوازن” يضمن حقوق المنخرطين الحاليين والمستقبليين، مع مراعاة خصوصيات كل قطاع وظروف الشغل.
و في خضم هذا النقاش، يظل الهدف الأساسي من الإصلاح هو ضمان ديمومة أنظمة التقاعد وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الأجيال، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتحول الديموغرافي، وارتفاع متوسط أمل الحياة، وتراجع نسب الولادات.
وتؤكد الحكومة أن ورش الحماية الاجتماعية، الذي انطلق بتعميم التأمين الصحي الإجباري، لن يكتمل دون إصلاح هيكلي حقيقي لمنظومة التقاعد، باعتبارها إحدى ركائز الأمن الاجتماعي للمغاربة.









