وجه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، خلال جلسة برلمانية عقدت يوم الاثنين 16 يونيو، انتقادات شديدة اللهجة للحكومة على خلفية استمرار ارتفاع الأسعار، معتبرا أن معاناة المواطنين مع الغلاء لا يمكن تبريرها فقط بالعوامل الخارجية كما تروج لذلك السلطة التنفيذية. وأكد حموني أن السبب الجوهري للأزمة يكمن في اختلالات بنيوية داخلية تتصدرها مظاهر الفساد، وغياب المحاسبة، وهيمنة لوبيات الاحتكار، مشيرا إلى أن المضاربين يحققون أرباحا ضخمة في ظل نظام اقتصادي غير عادل، بينما تتراجع القدرة الشرائية للفئات المتوسطة والفقيرة.
وأشار المتحدث إلى أن فريقه ظل منذ أربع سنوات ينبه إلى هذا الواقع دون تفاعل جاد من قبل الجهات المسؤولة، منتقدا في الوقت ذاته الأرقام الرسمية المتعلقة بعمليات المراقبة التي فاقت 182 ألف تدخل، موضحا أن هذه العمليات تستهدف غالبا الباعة الصغار في الأسواق الشعبية، في حين يظل كبار المضاربين ومستوردي السلع بمنأى عن المساءلة والرقابة.
واتهم حموني جهات بعينها بالتلاعب بأسعار المواد الأساسية، من خضر وزيوت ومحروقات إلى اللوازم المدرسية والخدمات الفندقية، حيث تعرف بعض الأسعار ارتفاعات تتجاوز 70 في المائة، معتبرا أن هذا العبث يسهم في تعميق الفجوة الاجتماعية. كما ندد بما سماه “الاستنزاف الممنهج للدعم العمومي”، مبرزا أن مليارات الدراهم التي تخصصها الدولة لدعم السوق تذهب لفئات محدودة دون أي مراقبة، الأمر الذي وصفه بجريمة اقتصادية تمس الأمن الاجتماعي للبلاد.
وفي سابقة برلمانية، دعا حموني إلى فتح تحقيق قضائي شفاف، ووجه نداء مباشرا إلى الوكيل العام للملك، معلنا عن استعداد فريقه لتقديم وثائق ومعطيات تبرهن على تورط جهات محددة في هذا الاختلال. وختم مداخلته بالتنبيه إلى أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه يهدد ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، ويعمق الإحساس باللاعدالة، في وقت يقتضي فيه الوضع مراجعة شاملة لنموذج الحكامة الاقتصادية، بما يضمن محاربة الفساد وتحقيق الإنصاف.









