المهدي حمادي |
تعيش الطريق الجهوية الرابطة بين جماعة سيدي رحال ومدينة دمنات، وخاصة على مشارف قنطرة واد تساوت، على وقع حوادث متكررة باتت تُسائل نجاعة المقاربات الطرقية في مناطق ذات حساسية سياحية عالية، وذلك بعدما سُجل صباح اليوم حادث خطير أسفر عن تكسير مركبتين سياحيتين؛ الأولى سيارة مرسيدس سبرانتر مخصصة للنقل السياحي، والثانية حافلة سياحية كانت تقل مجموعة من الركاب.
الواقعة، التي وقعت على الساعة الحادية عشرة صباحًا، لم تكن الأولى من نوعها، بل تأتي لتؤكد مرة أخرى وجود العديد من الأشكالات، خاصة وأن هذا المقطع الطرقي يُعد منفذًا حيويًا نحو مناطق جبلية وسياحية تستقطب أعدادًا متزايدة من الزوار، خصوصًا في مواسم الاصطياف والمناسبات الوطنية الكبرى.
ورغم الجهود الأمنية المبذولة من قبل عناصر الدرك الملكي المرابطة بالمنطقة، إلا أن طبيعة الطريق، وافتقارها لشروط السلامة الكافية، إلى جانب الضغط المتزايد عليها من قبل عربات النقل السياحي، يجعلها واحدة من أكثر النقاط تهديدًا لسيرورة النشاط السياحي بالإقليم.
مهنيون في قطاع السياحة أعربوا عن قلقهم البالغ من تكرار هذه الحوادث، مُعتبرين أن الطريق أضحت تُشكل خطرًا حقيقيًا على السلامة البدنية للسياح، سواء الأجانب أو المغاربة، مطالبين بتدخل الجهات المعنية.
وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى السياق الوطني العام، حيث تتحضر المملكة المغربية لاحتضان تظاهرات دولية ضخمة تراهن على الوجه السياحي والتنموي كواجهة استراتيجية. وهو ما يفرض، بحسب مراقبين، تسريع وتيرة المعالجة الهيكلية للمسالك المتضررة، خاصة تلك التي تعبر فضاءات طبيعية وجبلية يقصدها السياح بحثًا عن الأصالة والسكينة، لا عن الخطر والمجازفة.
في ظل هذا الواقع، يبقى مطلب السلامة الطرقية أكثر من مجرد إجراء تقني، بل ضرورة تنموية وأمنية لضمان استقرار السياحة كركيزة حيوية من ركائز الاقتصاد الوطني.








