القطاع الصحي بإقليم الخميسات: معاناة متواصلة وواقع مرير

لطيفة بنعاشير _ الخميسات

يعاني القطاع الصحي بإقليم الخميسات من مشكلات هيكلية عميقة ومتراكمة تنعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خصوصاً في الجماعات القروية المهمشة التي تفتقر إلى أبسط وسائل الرعاية الصحية. في ظل هذه الظروف، يبقى المواطن البسيط هو الضحية الأولى لغياب الأطباء، شح الأطر الطبية، وانعدام الأدوية في بعض المراكز الصحية المحلية.

تواجه العديد من الجماعات القروية في الخميسات معضلة حقيقية تتمثل في غياب أطباء عامين ومتخصصين، مما يجبر السكان على التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن العلاج في المدن المجاورة. هذه الرحلات، التي غالباً ما تكون مكلفة وشاقة، تزيد من معاناة المرضى وأسرهم، خاصة مع غياب وسائل النقل المناسبة وصعوبة الوصول إلى المرافق الطبية.
إضافة إلى ذلك، تعاني هذه الجماعات من نقص حاد في التجهيزات الطبية والأدوية الأساسية، مما يجعل حتى المراكز الصحية التي تعمل فعلياً عاجزة عن تلبية احتياجات المواطنين. هذا الواقع يكرس الفوارق الصحية بين المناطق الحضرية والقروية، ويجعل الفئات الهشة في وضعية أكثر ضعفاً.

من جهة أخرى، يشير العديد من المراقبين المحليين إلى أن الجهات المسؤولة عن إدارة القطاع الصحي بالإقليم لا تعطي الأولوية لمصالح السكان بقدر ما تهتم بتحقيق مصالحها الشخصية والسياسية. يتمثل ذلك في سوء توزيع الموارد والكوادر الطبية، حيث يتم توجيه الإمكانيات إلى المناطق ذات الأولويات السياسية، تاركين الجماعات المهمشة بدون حلول.
وتتعاون بعض الجهات الصحية مع مسؤولين سياسيين لتحقيق مكاسب انتخابية أو تعزيز نفوذهم المحلي، مما يعمق أزمة الثقة بين المجتمع المدني وهذه الجهات. غياب الشفافية والمساءلة يزيد من تفاقم الوضع، حيث تُهدر الميزانيات المخصصة للتنمية الصحية دون أن تترجم إلى تحسين حقيقي في مستوى الخدمات.

لحل هذه الأزمة، يجب على السلطات المعنية اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة، تتضمن:

  1. توفير أطباء وأطر طبية كافية: توزيع الكوادر الطبية بشكل عادل بين المناطق الحضرية والقروية.
  2. تعزيز البنية التحتية الصحية: تجهيز المراكز الصحية في القرى بالمعدات الضرورية والأدوية الأساسية.
  3. الشفافية في تسيير القطاع: تفعيل آليات المساءلة لضمان عدم استغلال القطاع الصحي لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية.
  4. الشراكة مع المجتمع المدني: تعزيز التعاون مع الفاعلين المحليين لضمان استجابة حقيقية لاحتياجات السكان.
الخلاصة
إقليم الخميسات بحاجة ماسة إلى إصلاح جذري وشامل للقطاع الصحي ليصبح قادراً على تلبية احتياجات السكان وضمان العدالة الصحية. لا يمكن تحقيق هذا الهدف إلا من خلال إرادة سياسية حقيقية تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وتضمن توزيعاً عادلاً للموارد والخدمات، مع تفعيل آليات مراقبة ومحاسبة فعالة.

  • Related Posts

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    محمد أصكام | تم،يوم أمس الجمعة 25 يوليوز 2025، تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة، إقليم تارودانت، بعد خضوعه لأشغال تأهيل وتجهيز شاملة، في إطار الجهود المبذولة…

    المزيد

    العرض الصحي الوطني يتعزز بإعطاء انطلاقة خدمات 200 مركز صحي حضري وقروي على مستوى 8 جهات

    بمناسبة تخليد الذكرى الـ26 لاعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، عرش أسلافه المنعمين، تعزز العرض الصحي الوطني بدخول عدد مهم من المراكز الصحية حيز الخدمة، حيث أعطى وزير…

    المزيد

    Leave a Reply

    Your email address will not be published. Required fields are marked *

    قد فاتك

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نشرة إنذارية.. موجة حر من الأحد إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    نادية بوهدود تكشف عن آخر تطورات مشروع المحطة الطرقية

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    الطالبي العلمي ورئيس البرلمان الفيتنامي يجريان مباحثات ثنائية ويوقعان اتفاقية لتعزيز التعاون البرلماني

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    تارودانت..تدشين المركز الصحي القروي من المستوى الثاني بجماعة أحمر الكلالشة بعد تأهيله

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    فرنسا تضع مزيدا من القيود والجزائر تهدد باللجوء إلى الأمم المتحدة

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل

    تدشين المنطقة الصناعية “أهل لغلام” بالدار البيضاء لخلق 4000 منصب شغل