بدر قلاج ـ وكالة الأنباء المغربية
في المشهد السينمائي المغربي، ظهر إلى الوجود في الآونة الأخيرة فيلم “ثريا”، الذي يعتبر ثمرة جهود طويلة امتدت لعشرين عامًا. هذا الفيلم لم يكن مجرد إنتاج سينمائي عابر، بل هو نتاج بحث طويل وشغف عميق من طرف جابر العبودي وحسن الشاوي، قبل اخراج هذا العمل إلى النور. وكان للمخرج الدكتور ربيع الجوهري دورا هاما في اخراج هذا العمل الابداعي، الذي يتناول قصة ثريا الشاوي، تلك المرأة الاستثنائية التي لم تكن مجرد ربانة رائدة، بل كانت أيضًا رمزًا للمقاومة والشجاعة في وجه الاستعمار والتحديات الاجتماعية.

بين السينما والتاريخ: تجسيد للمقاومة
ما يميز فيلم “ثريا” هو قدرته على تجاوز السرد التقليدي للسيرة الذاتية، ليقدم رؤية فلسفية عميقة تلامس قضايا الشاهدة والمقاومة. ثريا الشاوي لم تكن مجرد شخصية تاريخية، بل كانت تجسيدًا لإرادة التغيير والقوة في مواجهة الظلم. الفيلم يعيد إحياء ذكراها من خلال سيناريو يمزج بين الشظايا المتناثرة للذاكرة الجماعية وأجنحة المقاومة التي كانت ثريا ربانتها.
الفيلم ينسج بين مشاهد حية توثق لحظات من نضال ثريا وبين تأملات عميقة في دورها كرمز للمرأة المغربية القوية التي واجهت بكل شجاعة العقبات التي وقفت في طريقها. هذا التجسيد السينمائي لثريا الشاوي، يجعل منها ليس فقط شخصية ملهمة، بل أيضًا أيقونة تعبر عن الصمود في وجه الصعوبات.
تحديات الإنتاج: الطريق إلى العالمية

المسار الطويل لإنتاج فيلم “ثريا” يعكس التحديات العديدة التي تواجه صناعة السينما في المغرب، من حيث البحث عن التمويل والدعم، والالتزام بتقديم محتوى يرتقي إلى مستوى التوقعات. ومع ذلك، فإن الإصرار والعزيمة اللذين تحليا بهما جابر العبودي وحسن الشاوي أثمرا عن عمل يليق بالسينما المغربية ويطمح إلى أن يكون لها حضور قوي على الساحة العالمية.

حسن الشاوي، من خلال هذا العمل، يؤكد مرة أخرى على رؤية شركة الشاوي للإنتاج السينمائي، التي تسعى دائمًا لتقديم منتوج ثقافي وسينمائي يليق بتطلعات الجمهور المغربي ويطمح إلى العالمية. إن تركيز الشركة على الجودة والمحتوى الذي يحمل رسائل عميقة، يعكس التزامها بتعزيز مكانة السينما المغربية في المشهد الثقافي الدولي.
ثريا الشاوي: رمز يتجاوز الزمن
من خلال فيلم “ثريا”، يعيد صناع العمل النظر في مفهوم البطولة والمقاومة في السينما المغربية. فثريا الشاوي، التي كانت شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ البلاد، تعود إلى الواجهة كرمز للقوة والقدرة على تجاوز الصعوبات. هذا العمل السينمائي يجعل من قصتها قصة كل امرأة مغربية تطمح إلى التغيير وتتمسك بحقها في الحلم والمقاومة.

الربط بين شظايا الذاكرة وأجنحة المقاومة في الفيلم يجعله ليس مجرد عمل سينمائي، بل قطعة فنية تمزج بين الماضي والحاضر، وتعيد إحياء بطولات وأحلام جيل من النساء اللواتي تركن بصمات لا تُمحى في تاريخ المغرب.
رؤية مستقبلية: السينما كأداة للذاكرة الجماعية
فيلم “ثريا” ليس فقط عملاً يعيد إحياء ذكرى شخصية تاريخية، بل هو أيضًا تذكير بأهمية السينما كأداة لحفظ الذاكرة الجماعية ونقلها للأجيال القادمة. إن تصوير ثريا الشاوي كرمز للمقاومة والقيادة في هذا العمل يساهم في تشكيل وعي جماعي حول دور المرأة المغربية في التاريخ الوطني، ويعيد التأكيد على قدرة السينما على تجاوز الحدود الزمنية والجغرافية لنقل القصص والمعاني.
إن هذا الفيلم، الذي خرج إلى النور بعد عقود من التخطيط والتطوير، يمثل خطوة مهمة نحو تأكيد مكانة السينما المغربية على الساحة الدولية، ويبرز القدرة على إنتاج أعمال تعبر عن هوية وطنية وثقافة غنية تستحق أن تُروى للعالم.









