في حادثة مروعة هزت العاصمة كينشاسا، لقي 129 شخصاً على الأقل مصرعهم، وأصيب 59 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، أثناء محاولة هروب جماعية من سجن ماكالا، السجن الأكبر والأكثر اكتظاظاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقعت الحادثة في ساعات متأخرة من ليل الأحد وحتى فجر الاثنين، وسط ظروف لم تتضح بشكل كامل بعد.
ووفقاً لما صرح به وزير الداخلية جاكمان شباني، فإن 24 من الضحايا قُتلوا بالرصاص بعد تحذيرات أطلقتها قوات الأمن لمحاولة السيطرة على الوضع، بينما توفي الآخرون نتيجة التدافع والاختناق، في حين أشارت التقارير إلى تعرض عدد قليل من النساء للاغتصاب دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول هوياتهن.
السجن، الذي تم تصميمه ليستوعب 1500 نزيل فقط، يضم حالياً ما بين 14 ألف و15 ألف سجين، وفقاً للأرقام الرسمية، مما يجعله من أكثر السجون اكتظاظاً في البلاد. هذه الكارثة تأتي لتكشف مجدداً عن الظروف القاسية وغير الإنسانية التي يعاني منها السجناء في هذا المركز الإصلاحي.
وفي الساعات الأولى من الحادثة، دوى إطلاق نار كثيف استمر لساعات، مما أثار ذعراً واسعاً بين السكان القاطنين بالقرب من السجن. شاهد عيان أفاد بأنه رأى سيارات تابعة لوكالات إنفاذ القانون تنقل جثثاً في ساعات الصباح الباكر، فيما طوقت الشرطة الشوارع المؤدية إلى السجن لمنع أي محاولة أخرى للهروب.
وأكد المتحدث باسم الحكومة، باتريك مويايا، أن قوات الأمن قد سيطرت على الوضع، داعياً سكان العاصمة إلى عدم الهلع. وأضاف أن الحكومة فتحت تحقيقاً لمعرفة ملابسات الحادثة، مشيراً إلى أن السلطات لن تتوانى في محاسبة المتورطين في هذا “العمل التخريبي”.
إلى جانب الخسائر البشرية، تسببت محاولة الهروب في أضرار مادية جسيمة، حيث أُحرقت أجزاء من مباني السجن التي تضم المكاتب الإدارية. تجدر الإشارة إلى أن سجن ماكالا سبق أن تعرض لأضرار كبيرة في عام 2017 عندما هاجمه مسلحون، مما أدى إلى فرار أكثر من أربعة آلاف سجين.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تتكرر الهجمات على السجون بشكل مقلق، مما يثير تساؤلات حول الأمن داخل مراكز الاحتجاز في البلاد. على سبيل المثال، في غشت 2022، قُتل شرطيان وفر أكثر من 800 سجين خلال هجوم شنته ميليشيات على سجن كاكوانغورا المركزي في بلدة بوتيمبو بشرق البلاد. كما شهد عام 2017 فرار أكثر من 900 سجين من سجن كانغاوايي في مدينة بيني بعد هجوم نفذه مسلحون مجهولون.







