دا محبوب /ع _ الحساني

واقعة غريبة الأطوار وقعت في منطقة تعتبر منطقة صناعية،
تضم ما يقارب من 250 وحدة صناعية، يحطّ فيها الرحال كل مَن لم يجد في قريته مقومات العيش الأساسية، و يستقر فيها كذلك من يرغب في الخروج من ضجيج وصخب مدينة الدار البيضاء، انها “ليساسفة” بالدار البيضاء ، والمفتقرة لمجموعة من المرافق التي تدل على بؤس وفقر المنطقة .

الواقعة التي ننقلها لكم تشبه عملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية، فإذا بالجراح تجاوز ما يجب القيام، واستأصل كلية المريض. واقعة ليساسفة ظاهرها قانوني يدخل في إطار ما يطلق عليه بتحرير الملك العمومي، الذي قامت به السلطات المحلية بالمنطقة، وتعداه إلى هدم عقارات في ملكية شركات، من هول الصدمة فارق صاحبها الحياة بعد أخذ ورد في الكلام وجدال مع ممثلي السلطة المحلية، بحضور مسؤول بعمالة الحي الحسني….. ومن كان يشتغل فيها من عمال اصبح مآلهم الضياع.
الشارع ” ليساسفي” يطرح أكثر من سؤال حول هذا الهدم الذي أكد مسيرو الشركات ان هذه الأخيرة، تم بناؤها على عقاراتهم التي يملكونها، وبنيت بشكل قانوني ، و يتساءلون كما يتساءل الجميع : ما الأسباب التي دفعتهم لذلك بحجة تحرير الملك العمومي ؟ ولماذا لم تعد هاته السلطات للوثائق القانونية للشركات لتتأكد من قانونيتها قبل الهدم ؟!؟!
لم يقف موضوع الهدم العشوائي، بل عاشته شركة أخرى بعد هدم سور ومستودع تؤكد نتائج الخبرة الطبوغرافية انه تم بناؤهما على عقار الشركة، أكدت بذلك مُسيرة الشركة، ومسألة الترامي على ملك الغير لا اساس لها من الصحة من الصحة، ومن تداعيات هذا الهدم الاخير ،انه تسبب في توقف الشركة عن الانتاج لانقطاع الماء عنها ، مما جعل أكثر من 200 عامل بالشركة قاب قوسين من الضياع .
بنوع من التفصيل، كان هناك آشعار من طرف القائد للسيدة مسيرة الشركة، ان هدما سيطال سور الشركة، لان عرض الشارع الجديد يقدر ب 60 مترا ، قوبل الاشعار بالترحاب و الاحترام للقانون الا انهم طلبوا مهلة قصد الإستعانة بمهندس طبوغرافي للتأكد من أن السور قد تم بناؤه على ملك عمومي ،إذداك يحق للسلطات القيام بالهدم ، وتم الاتفاق على هذه المهلة قصد اعطاء المهندس وقتا للقيام بواجبه ، ليتسنى للطرفين معرفة المكان الذي بني فيه السور، تم الاتفاق بين مسؤولي السلطة المحلية ممثلة الباشا، والقائد ومسيري الشركة على المهلة وهو الاتفاق الذي حرره مفوض قضائي في محضر قانوني، وسارع مسيرو الشركة إلى تقديم طلب مستعجل للمحكمة ، لتعبين مهندس طبوغرافي لإنجاز الخِبرة، إلا أنه بعد يومين ، امتثلت جرافة القائد لأوامره بِدَكِّ السور دون إخبار مُسيرة الشركة، واجتنات الاشجار، وهدم مستودع بالشركة، بحجة أنها أوامر من مسؤول بعمالة مقاطعات الحي الحسني ….، عاش العمال ليلة لن تمحى من ذاكرتهم، ليلة إختلط فيها الفزع والهول بعد أن أضحت الشركة و وحداتُها الصناعية مفتوحةً على الشارع العام ، رغم استقدام حراس جدد، الا ان هذا الحل لم يروه الا حلا ترقيعيا ، فتقرر توقيف العمل بالشركة الى يتم توفير الأمن بها .









